نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم
وقد أباح الله ﵎ لنبيّه ﷺ مكّة المكرّمة عام الفتح ساعة من نهار فدخلها بغير إحرام وقتل من أهلها يومئذ نحو عشرين فكان ذلك من خصائصه ﷺ. وقد دلّت على ذلك الأحاديث الصّحيحة، منها ما ذكره ﷺ في خطبته صبيحة ذلك اليوم حيث قال:
إنّ مكّة حرّمها الله ولم يحرّمها النّاس. فلا يحلّ لامرىء يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دما ولا يعضد «١» بها شجرة. فإن أحد ترخّص بقتال رسول الله ﷺ فيها فقولوا له: إنّ الله أذن لرسوله ولم يأذن لكم. وإنّما أذن لي فيها ساعة من نهار. وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس وليبلّغ الشّاهد الغائب «٢» .
النّوع الثّالث ما وجب عليه دون غيره
والحكمة في اختصاصه بها زيادة الزّلفى ورفع الدّرجات. وهذا القسم مثّل له العلماء ﵏ بأمثلة عديدة منها اختصاصه بوجوب صلاة الضّحى وقيام اللّيل والسّواك والأضحية ووجوب مشاورة أصحابه..»
ولكنّ أمثلة هذا النّوع أو ا* كثرها لم يحصل عليها اتّفاق بين العلماء لتعدّد الأدلّة المثبتة والنّافية.
ولهذا لم نتعرّض لمسائل هذا النّوع بحثا ودراسة بل أشرنا إلى بعض أمثلته ممّا ذكره العلماء كصلاة الضّحى وقيام اللّيل.. إلخ. ومن أراد الزّيادة فليرجع إلى مظانّ ذلك «٣» .
النّوع الرّابع ما اختصّ به عن أمّته من الفضائل والكرامات
١- عصمة في الأقوال والأفعال:
كان ﷺ معصوما في أقواله وأفعاله لا يجوز عليه الخطأ فيما يتعلّق بأداء الرّسالة ولا يقرّ عليه بل ينزل الوحي بتصحيحه.
قال تعالى: وَالنَّجْمِ إِذا هَوى * ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى * وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى «٤» .