Skip to content

نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم من الآثار وأقوال العلماء الواردة في ذم (القنوط)

نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١١/ ٥٣٥٠

عسل مصفّى، وأنهار من كأس ما بها من صداع ولا ندامة. وأنهار من لبن لم يتغيّر طعمه، وماء غير آسن.

وبفاكهة، لعمر إلهك ما تعلمون، وخير من مثله معه وأزواج مطهّرة» قلت: يا رسول الله، ولنا فيها أزواج أو منهنّ مصلحات؟ قال: «الصّالحات للصّالحين تلذّونهنّ مثل لذّاتكم في الدّنيا، ويلذذن بكم غير أن لا توالد» قال لقيط: فقلت: أقصى ما نحن بالغون ومنتهون إليه، فلم يجبه النّبيّ ﷺ قلت: يا رسول الله، ما أبايعك؟ قال: فبسط النّبيّ ﷺ يده وقال: «على إقام الصّلاة، وإيتاء الزّكاة، وزيال المشرك، وألّا تشرك بالله إلها غيره» قلت: وإنّ لنا ما بين المشرق والمغرب؟ فقبض النّبيّ ﷺ يده وظنّ أنّي مشرط شيئا لا يعطينيه، قال:

قلت: نحلّ منها حيث شئنا ولا يجني امرؤ إلّا على نفسه، فبسط يده وقال: «ذلك لك، تحلّ حيث شئت، ولا يجني عليك إلّا نفسك» قال: فانصرفنا عنه ثمّ قال:

إنّ هذين لعمر إلهك من أتقى النّاس في الأولى والآخرة» ، فقال له كعب بن الخداريّة أحد بني بكر بن كلاب. من هم يا رسول الله؟ قال: «بنو المنتفق أهل ذلك» قال: فانصرفنا، وأقبلت عليه. فقلت: يا رسول الله، هل لأحد ممّن مضى من خير في جاهليّتهم؟ قال:

قال رجل من عرض قريش، «والله إنّ أباك المنتفق لفي النّار» قال: فلكأنّه وقع حرّ بين جلدي ووجهي ولحمى ممّا قال لأبي على رؤوس النّاس، فهممت أن أقول:

وأبوك يا رسول الله، ثمّ إذا الأخرى أجمل، فقلت يا رسول الله وأهلك؟، قال: «وأهلي لعمر الله ما أتيت عليه من قبر عامريّ أو قرشيّ من مشرك، فقل أرسلني إليك محمّد فأبشّرك بما يسوءك، تجرّ على وجهك وبطنك في النّار» قال: قلت: يا رسول الله ما فعل بهم ذلك وقد كانوا على عمل لا يحسنون إلّا إيّاه، وكانوا يحسبون أنّهم مصلحون، قال: «ذلك لأنّ الله- ﷿ بعث في آخر كلّ سبع أمم- يعني نبيّا- فمن عصى نبيّه كان من الضّالّين، ومن أطاع نبيّه كان من المهتدين» ) * «١» .

من الآثار وأقوال العلماء الواردة في ذمّ (القنوط)

١-* (قال عليّ- ﵁ الفقيه حقّ الفقيه: من لم يقنّط النّاس من رحمة الله ولم يرخّص لهم في معاصي الله، ولم يؤمّنهم من عذاب الله، ولم يدع القرآن رغبة عنه إلى غيره، إنّه

لا خير في عبادة لا علم فيها، ولا علم لا فهم فيه، ولا قراءة لا تدبّر فيها» ) * «٢» .

٢-* (قال ابن مسعود- ﵁ الكبائر: الإشراك بالله، والأمن من مكر الله، والقنوط