نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم
النّوع الثّاني ما أبيح له دون غيره
١- الوصال في الصّوم:
بعث الله- ﵎ رسوله محمّدا ﷺ وسكب في قلبه من العلم والحلم وفي خلقه من الإيناس والبرّ وفي طبعه من السّهولة والرّفق وفي يده من السّخاوة والنّدى ما جعله أزكى عباد الله رحمة وأوسعهم عاطفة وأرحبهم صدرا.
قال تعالى: وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ «١» .
وقال تعالى: لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ «٢» .
فجاءت شريعته مبنيّة على التّيسير والسّهولة والتّخفيف والرّحمة ورفع الحرج والآصار والأغلال ما يلائم اختلاف الأجيال وحاجات العصور وشتّى البقاع.
فمن ذلك نهيه ﷺ أمّته عن مواصلة صوم يومين فصاعدا من غير أكل أو شرب بينهما لما في ذلك من المشقّة وحصول المفسدة المترتّبة على الوصال وهي الملل من العبادة والتّعرّض للتّقصير في بعض وظائف الدّين.
بينما كان ذلك مباحا له ﷺ خصوصيّة له دون أمّته.
- فعن أنس- ﵁؛ عن النّبيّ ﷺ قال: «لا تواصلوا» . قالوا: إنّك تواصل. قال: «لست كأحد منكم إنّي أطعم وأسقى» «٣» .
- وعن عائشة- ﵂؛ قالت: نهى رسول الله ﷺ عن الوصال رحمة لهم. فقالوا: إنّك تواصل.
قال: «إنّي لست كهيئتكم، إنّي يطعمني ربّي «٤» ويسقين» «٥» .
قال الحافظ ابن حجر- ﵀: واستدلّ بمجموع هذه الأحاديث على أنّ الوصال من خصائصه ﷺ. وعلى أنّ غيره ممنوع منه إلّا ما وقع فيه التّرخيص من الإذن فيه إلى السّحر» «٦» .