نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم
كنّ أزواج النّبيّ ﷺ عنده. لم يغادر منهنّ واحدة.
فأقبلت فاطمة تمشي. ما تخطىء مشيتها من مشية رسول الله ﷺ شيئا. فلمّا رآها رحّب بها. فقال: «مرحبا بابنتي» ثمّ أجلسها عن يمينه- أو عن شماله-. ثمّ سارّها فبكت بكاء شديدا. فلمّا رأى جزعها سارّها الثّانية، فضحكت. فقلت لها: خصّك رسول الله ﷺ من بين نسائه بالسّرار، ثمّ أنت تبكين؟ فلمّا قام رسول الله ﷺ سألتها ما قال لك رسول الله ﷺ؟ قالت: ما كنت أفشي على رسول الله ﷺ سرّه. قالت: فلمّا توفّي رسول الله ﷺ قلت: عزمت عليك بما لي عليك من الحقّ لما حدّثتني. ما قال لك رسول الله ﷺ؟ فقالت: أمّا الآن، فنعم. أمّا حين سارّني في المرّة الأولى فأخبرني أنّ جبريل كان يعارضه القرآن في كلّ سنة مرّة أو مرّتين «١» ، وإنّه عارضه الآن مرّتين، وإنّي لا أرى «٢» الأجل إلّا قد اقترب. فاتّقي الله واصبري. فإنّه نعم السّلف «٣» أنا لك» . قالت:
فبكيت بكائي الّذي رأيت. فلمّا رأى جزعي سارّني الثّانية فقال: «يا فاطمة أما ترضي «٤» أن تكوني سيّدة نساء المؤمنين، أو سيّدة نساء هذه الأمّة؟» قالت: فضحكت ضحكي الّذي رأيت» ) * «٥» .
٢٥-* (عن أبي سعيد الخدريّ- ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا يخرج الرّجلان يضربان الغائط كاشفين عورتهما يتحدّثان فإنّ الله يمقت على ذلك» ) * «٦» .
٢٦-* (عن أبي سعيد الخدريّ- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «لا ينظر الرّجل إلى عورة الرّجل، ولا المرأة إلى عورة المرأة، ولا يفضي الرّجل إلى الرّجل في ثوب واحد. ولا تفضي المرأة إلى المرأة في الثّوب الواحد» ) * «٧» .
٢٧-* (عن ابن عبّاس- ﵄ عن النّبيّ ﷺ قال: «من ستر عورة أخيه المسلم، ستر الله عورته يوم القيامة، ومن كشف عورة أخيه المسلم كشف الله عورته حتّى يفضحه بها في بيته» ) * «٨» .
٢٨-* (عن أبي سعيد الخدريّ- ﵁ قال: نهى رسول الله ﷺ عن لبستين وعن بيعتين: نهى عن الملامسة، والمنابذة في البيع، والملامسة لمس الرّجل ثوب الآخر بيده باللّيل أو بالنّهار ولا يقلّبه إلّا بذاك، والمنابذة أن ينبذ الرّجل إلى الرّجل بثوبه وينبذ الآخر ثوبه ويكون ذلك بيعهما عن غير نظر ولا تراض.
واللّبستان: اشتمال الصّمّاء- والصّمّاء أن يجعل ثوبه على أحد عاتقيه فيبدو أحد شقّيه ليس عليه ثوب- واللّبسة