نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم
الغلول
الغلول لغة:
مصدر قولهم: غلّ يغلّ إذا خان في الفيء أو الغنيمة أو غيرهما، وهو مأخوذ من مادّة (غ ل ل) الّتي تدلّ على «تخلّل شيء وثباته، كالشّيء يغرز، من ذلك قول العرب: غللت الشّيء في الشّيء إذا أثبتّه فيه كأنّك غرزته، ومن الباب الغلول في المغنم، وهو أن يخفى الشّيء فلا يردّ إلى القسم، كأنّ صاحبه قد غلّه بين ثيابه» «١» .
وقال الرّاغب: أصل الغلل تدرّع الشّيء وتوسّطه، ومن ذلك الغلل للماء الجاري بين الشّجر، والغلول وهو تدرّع الخيانة، والغلّ: العداوة يقال منه:
غلّ يغلّ إذا صار ذا غلّ أي ضغن (وعداوة) ، وأغلّ أي صار ذا إغلال أي خيانة، وغلّ يغلّ إذا خان، وأغللت فلانا: نسبته «٢» إلى الغلول «٣» ، وقال الفيروزآباديّ: يقال: غلّ غلولا وأغلّ إغلالا إذا
خان «٤» ، وقيل: خان في الفيء خاصّة، وقول الله تعالى:
وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ (آل عمران/ ١٦١) قرأها بعضهم «٥» : أن يغلّ (بفتح الياء وضمّ الغين) وقرأها الآخرون «أن يغلّ» (بضمّ الياء وفتح الغين) «٦» ، والمعنى على القراءة الأولى «يغلّ» : يخون، والمعنى على القراءة الثّانية يحتمل أمرين، الأوّل: يخان يعني أن يؤخذ من غنيمته، والثّاني: يخوّن أي ينسب إلى الغلول «٧» ، وقال ابن منظور في توضيح معنى القراءة الأولى: ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ قال: أي يخون أمّته. وتفسير ذلك أنّ الغنائم جمعها سيّدنا رسول الله ﷺ في غزاة فجاء جماعة من المسلمين فقالوا: ألا تقسم غنائمنا، فقال ﵊: «لو أفاء الله عليّ مثل أحد ذهبا ما منعتكم درهما، أترونني أغلّكم مغنمكم؟» قال ابن منظور: وكان أبو عمرو (بن العلاء) ، ويونس يختاران