نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم
الأحاديث الواردة في ذمّ (الغرور) والنهي عنه
١-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال:
لمّا أصاب رسول الله ﷺ قريشا يوم بدر وقدم المدينة جمع اليهود في سوق بني قينقاع فقال: «يا معشر يهود أسلموا قبل أن يصيبكم مثل ما أصاب قريشا» . قالوا:
يا محمّد لا يغرّنّك من نفسك أنّك قتلت نفرا من قريش كانوا أغمارا «١» لا يعرفون القتال إنّك لو قاتلتنا لعرفت أنّا نحن النّاس وإنّك لم تلق مثلنا، فأنزل الله- ﷿ في ذلك قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ (آل عمران/ ١٢)) * «٢» .
٢-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال:
قال رسول الله ﷺ: «يخرج في آخر الزّمان رجال يختلون «٣» الدّنيا بالدّين يلبسون للنّاس جلود الضّأن من اللّين، ألسنتهم أحلى من السّكّر وقلوبهم قلوب الذّئاب. يقول الله- ﷿ أبي يغترّون. أم عليّ يجترئون؟ فبي حلفت لأبعثنّ على أولئك منهم فتنة تدع الحليم منهم حيران» ) * «٤» .
٣-* (عن ابن أبان- ﵁ قال:
أتيت عثمان بن عفّان بطهور وهو جالس على المقاعد فتوضّأ فأحسن الوضوء ثمّ قال: رأيت النّبيّ ﷺ توضّأ وهو في هذا المجلس فأحسن الوضوء ثمّ قال: من توضّأ مثل هذا الوضوء ثمّ أتى المسجد فركع ركعتين، ثمّ جلس غفر له ما تقدّم من ذنبه قال: وقال النّبيّ ﷺ «لا تغترّوا» ) * «٥» .
٤-* (عن ابن عبّاس- ﵄ يحدّث أنّه قال: «مكثت سنة أريد أن أسأل عمر بن الخطّاب عن آية فما أستطيع أن أسأله هيبة له، حتّى خرج حاجّا فخرجت معه، فلمّا رجعت وكنّا ببعض الطّريق. عدل إلى الأراك لحاجة له، قال فوقفت له حتّى فرغ، ثمّ سرت معه فقلت له: يا أمير المؤمنين من اللّتان تظاهرتا على النّبيّ ﷺ من أزواجه، فقال: تلك حفصة وعائشة، قال فقلت: والله إن كنت لأريد أن أسألك عن هذا منذ سنة فما أستطيع هيبة لك، قال فلا تفعل؛ ما ظننت أنّ عندي من علم فاسألني، فإن كان لي علم خبّرتك به، قال ثمّ قال عمر: والله إن كنّا في الجاهليّة ما نعدّ للنّساء أمرا، حتّى أنزل الله فيهنّ ما أنزل وقسم لهنّ ما قسم، قال: فبينا أنا في أمر أتأمّره إذ قالت امرأتي: لو صنعت كذا وكذا، قال فقلت لها:
مالك ولما ها هنا، فيما تكلّفك في أمر أريده؟ فقالت لي