نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم
٣٣-* (عن أنس بن مالك- ﵁ قال: كنّا عند رسول الله ﷺ فضحك فقال: «هل تدرون ممّ أضحك؟ قال: قلنا: الله ورسوله أعلم.
قال: من مخاطبة العبد ربّه. يقول: يا ربّ ألم تجرني من الظّلم؟ قال يقول: بلى. قال فيقول: فإنّي لا أجيز على نفسي إلّا شاهدا منّي. قال: فيقول: كفى بنفسك اليوم عليك شهيدا، وبالكرام الكاتبين شهودا. قال: فيختم على فيه. فيقال لأركانه «١» : انطقي. قال: فتنطق بأعماله. قال: يخلّى بينه وبين الكلام. قال: فيقول: بعدا لكنّ وسحقا فعنكنّ كنت أناضل» ) «٢» .
٣٤-* (عن أبي بكر الصّدّيق- ﵁ قال: قلت لرسول الله ﷺ: «علّمني دعاء أدعو به في صلاتي» . قال: «قل اللهمّ إنّي ظلمت نفسي ظلما كثيرا، ولا يغفر الذّنوب إلّا أنت فاغفرلي مغفرة من عندك، وارحمني إنّك أنت الغفور الرّحيم» ) * «٣» .
٣٥-* (عن وائل بن حجر عن أبيه- ﵄ قال: كنت عند رسول الله ﷺ فأتاه رجلان يختصمان في أرض. فقال أحدهما إنّ هذا انتزى عليّ أرضي «٤» يا رسول الله في الجاهليّة (وهو امرؤ القيس بن عابس الكنديّ. وخصمه ربيعة بن عبدان) قال:
«بيّنتك» قال: ليس لي بيّنة. قال: «بيمينه» . قال: إذن يذهب بها. قال: «ليس لك إلّا ذاك» . قال: فلمّا قام ليحلف قال رسول الله ﷺ: «من اقتطع أرضا ظالما، لقي الله وهو عليه غضبان» ) * «٥» .
٣٦-* (عن ابن عمر- ﵄ قال: قلّما كان رسول الله ﷺ يقوم من مجلس حتّى يدعو بهؤلاء الدّعوات لأصحابه: «اللهمّ اقسم لنا من خشيتك ما يحول بيننا وبين معاصيك ومن طاعتك ما تبلّغنا به جنّتك، ومن اليقين ما تهوّن به علينا مصيبات الدّنيا، ومتّعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوّتنا ما أحييتنا، واجعله الوارث منّا، واجعل ثأرنا على من ظلمنا، وانصرنا على من عادانا، ولا تجعل مصيبتنا في ديننا، ولا تجعل الدّنيا أكبر همّنا، ولا مبلغ علمنا ولا تسلّط علينا من لا يرحمنا» ) * «٦» .
٣٧-* (عن عبد الله بن مسعود- ﵁ قال: لمّا نزلت الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ (الأنعام/ ٨٢) شقّ ذلك على المسلمين.
فقالوا: يا رسول الله: أيّنا لا يظلم نفسه؟ قال: «ليس ذلك، إنّما هو الشّرك، ألم تسمعوا ما قال لقمان لابنه وهو يعظه: يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ (لقمان/ ١٣) * «٧» .
٣٨-* (عن عبد الله بن مسعود- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «لو لم يبق من الدّنيا إلّا يوم لطوّل الله ذلك اليوم حتّى يبعث فيه رجلا منّي