نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم
وعامّتهم» «١» .
وقوله: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» «٢» ... إلى غير ذلك ممّا روته الكافّة عن الكافّة من مقاماته ومحاضراته وخطبه وأدعيته ومخاطباته وعهوده ممّا لا خلاف أنّه نزل من ذلك مرتبة لا يقاس بها غيره وحاز فيها سبقا لا يقدر قدره «٣» .
١٠- نصر بالرعب:
«٤»
اختصّ نبيّنا ﷺ، بأنّ الله ﷿ نصره بالرّعب، وهو الفزع والخوف، فكان سبحانه يلقيه في قلوب أعداء رسوله ﷺ، فإذا كان بينه وبينهم مسيرة شهر «٥» أو شهرين هابوه وفزعوا منه، فلا يقدمون على لقائه «٦» .
قال الحافظ ابن حجر- ﵀: وهذه الخصوصيّة حاصلة له على الإطلاق حتّى لو كان وحده بغير عسكر، وهل هي حاصلة لأمّته من بعده؟ فيه احتمال «٧» .
وممّا ورد في السّنّة مؤيّدا لهذا المعنى:
عن جابر- ﵁ أنّ النّبيّ ﷺ قال: «أعطيت خمسا لم يعطهنّ أحد قبلي: نصرت بالرّعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا. فأيّما رجل من أمّتي أدركته الصّلاة فليصلّ، وأحلّت لي المغانم ولم تحلّ لأحد قبلي، وأعطيت الشّفاعة، وكان النّبيّ يبعث إلى قومه خاصّة وبعثت إلى النّاس عامّة» «٨» .
- وعن أبي أمامة- ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «فضّلت بأربع: جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، فأيّما رجل من أمّتي أتى الصّلاة فلم يجد ما يصلّي عليه وجد الأرض مسجدا وطهورا، وأرسلت إلى النّاس كافة، ونصرت بالرّعب من مسيرة شهرين يسير بين يديّ، وأحلّت لي الغنائم» «٩» .