نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم
الخيانة
الخيانة لغة:
مصدر قولهم: خان يخون، وهو مأخوذ من مادة (خ ون) الّتي تدلّ على التّنقّص، يقال: خانه يخونه خونا، وذلك نقصان الوفاء، وتخوّنني فلان أي تنقّصني، ونقيض الخيانة الأمانة، يقال خنت فلانا، وخنت أمانة فلان، وعلى ذلك قوله سبحانه لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ (الأنفال/ ٢٨) فخيانتهم لله ورسوله كانت بإظهار من أظهر منهم للرّسول ﷺ والمؤمنين الإيمان في الظّاهر وهو يستسرّ الكفر والغشّ لهم في الباطن ويدلّون المشركين على عورتهم ويخبرونهم بما خفي عنهم من خبرهم، قيل:
نزلت في منافق كتب إلى أبي سفيان يطلعه على سرّ المسلمين، وقوله وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ هي ما يخفى عن أعين النّاس من فرائض الله، وقيل: هي الدّين «١» .
والاختيان: مراودة الخيانة، أي تحرّك شهوة الإنسان لتحرّي الخيانة. قال تعالى: عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ (البقرة/ ١٨٧) قيل في تفسير هذه الآية: معناه أن يستأمر بعضكم بعضا في موافقة
الآيات/ الأحاديث/ الآثار
١٠/ ٣٠/ ٣
المحظور من الجماع، والأكل بعد النّوم في ليالي الصّوم، وقيل: إنّ المراد، أنّ كلّ واحد منهم يريد خيانة نفسه، وسمّي خائنا لأنّ الضّرر عائد عليه «٢» .
ويقال: خانه في كذا. يخونه خونا وخيانة وخانة ومخانة: ائتمن فلم ينصح. وخان العهد نقضه. ويقال:
خان العهد والأمانة أي في العهد والأمانة. ويقال أيضا: خان عهده وأمانته. وخان الرّجل خونا كان به خون أي ضعف وفترة في نظره. وخوّنه تخوينا نسبه إلى الخيانة. وتخوّنه أيضا: تعهّده. واختانه اختيانا بمعنى خانه. والاختيان أبلغ من الخيانة. كما أنّ الاكتساب أبلغ من الكسب. واستخانه استخانة حاول خيانته.
والخائن اسم فاعل، جمعه خانة وخونة وخوّان.
والخائنة: مؤنّث الخائن. وقد يستعمل للخائن أيضا بزيادة التّاء المربوطة للمبالغة كرواية للكثير الرّواية.
وخائنة الأعين ما يسارق من النّظر إلى مالا يحلّ.
وقيل: هي أن ينظر نظرة بريبة. ومنه الحديث: «وما كان لنبيّ أن تكون له خائنة الأعين» أي يضمر في نفسه غير ما يظهره فإذا كفّ لسانه وأومأ بعينه فقد خان «٣» .