Skip to content

نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم وفاة النبي ﷺ:

نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١/ ٤٠٢

بعث أسامة بن زيد إلى أرض فلسطين:

عاد النبي ﷺ إلى المدينة بعد أن أدى حجة الوداع مع من صحبه من المسلمين ومن شهده معه من أهل الموقف، فأقام بالمدينة بقية ذي الحجة من السنة العاشرة، والمحرم وصفر من السنة الحادية عشرة، وضرب على الناس بعثا إلى الشام، وأمّر عليهم أسامة بن زيد بن حارثة مولاه «١» ، وأمره أن يوطيء الخيل تخوم البلقاء والداروم من أرض فلسطين فتجهز الناس «٢» ، وأوعب مع أسامة بن زيد المهاجرين والأنصار وفيهم أبو بكر وعمر «٣» ، وكان أسامة بن زيد شابّا في الثامنة عشرة من عمره، فتكلم البعض في تأميره وهو مولى وصغير السّن، فلم يقبل النبي ﷺ اعتراض أحد على إمارة أسامة بن زيد وأوصى به خيرا» .

ولم يقدر لهذا البعث أن يخرج في عهد النبي ﷺ، فقد عقد النبي ﷺ اللواء لأسامة الذي خرج به إلى الجرف وعسكر فيه بانتظار استكمال التجهيز والتحاق الجند وتكاملهم «٥» ، غير أن النبي ﷺ مرض بعد ذلك بيومين واستغرق مرضه عشرة أيام ثم توفي ﷺ مما أخر خروج الجيش إلى ما بعد بيعة الصديق- ﵁ «٦» .

وفاة النبي ﷺ:

قال تعالى: إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ «٧» . اشتكى النبي ﷺ من سم أصابه منذ العام السابع الهجري، فقد تناول بعد فتح خيبر قطعة لحم من شاة مسمومة مشوية قدمتها له زوجة سلام بن مشكم اليهودية «٨» ، ورغم أنه ﷺ كان قد لفظ اللقمة ولم يبتلعها، فإن نوعية وكثافة السم الذي احتوته قد أثر عليه «٩» ، أما مرضه الأخير فكان قد ألم به أول ربيع الأول من السنة الحادية عشرة للهجرة وبعد شهرين ونصف من عودته إلى المدينة من حجة الوداع، حين شعر ﷺ بالمرض وهو في بيت أم المؤمنين ميمونة «١٠» ، وطلب من زوجاته أن يمرّض في بيت أم المؤمنين عائشة «١١» ، واستغرق مرضه عشرة أيام «١٢» .

وكانت عائشة- ﵂ تقرأ بالمعوذتين والأدعية المأثورة عن النبي ﷺ، وتمسحه بيده رجاء البركة «١٣» .