نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم
الأحاديث الواردة في ذمّ (التكلف)
١-* (عن عبد الله بن عمرو- ﵄ أنّ رسول الله ﷺ دخل عليه بيته، فقال: «يا عبد الله ابن عمرو، ألم أخبر أنّك تكلّف قيام اللّيل وصيام النّهار؟» قال: إنّي لأفعل، فقال: «إنّ حسبك، ولا أقول افعل، أن تصوم من كلّ شهر ثلاثة أيّام، الحسنة عشر أمثالها، فكأنّك قد صمت الدّهر كلّه» . قال: فغلّظت فغلّظ عليّ، قال: فقلت: إنّي لأجد قوّة من ذلك، قال: «إنّ من حسبك أن تصوم من كلّ جمعة ثلاثة أيّام» ، قال:
فغلّظت فغلّظ عليّ. فقلت: إنّي لأجد بي قوّة، فقال النّبيّ ﷺ: «أعدل الصّيام عند الله صيام داود، نصف الدّهر» ، ثمّ قال: «لنفسك عليك حقّ، ولأهلك عليك حقّ» ، قال: فكان عبد الله يصوم ذلك الصّيام، حتّى إذا أدركه السّنّ والضّعف، كان يقول: لأن أكون قبلت رخصة رسول الله ﷺ أحبّ إليّ من أهلي ومالي) * «١» .
٢-* (عن ابن عبّاس- ﵄ أنّه قال: مكثت سنة أريد أن أسأل عمر بن الخطّاب ﵁ عن آية فما أستطيع أن أسأله هيبة له، حتّى خرج حاجّا فخرجت معه، فقلت له: يا أمير المؤمنين من اللّتان تظاهرتا على النّبيّ ﷺ من أزواجه، فقال: تلك حفصة وعائشة، قال: فقلت: والله إن كنت لأريد أن أسألك عن هذا منذ سنة، فما أستطيع هيبة لك، قال: فلا تفعل، ما ظننت أنّ عندي من علم فاسألني، فإن كان لي علم خبّرتك به. قال: ثمّ قال عمر: والله إن كنّا في الجاهليّة ما نعدّ للنّساء أمرا، حتّى أنزل الله فيهنّ ما أنزل وقسم لهنّ ما قسم، قال: فبينا أنا في أمر أتأمّره إذ قالت امرأتي: لو صنعت كذا وكذا، قال: فقلت لها: مالك ولما هاهنا، فيم تكلّفك في أمر أريده؟. فقالت لي: عجبا لك يا بن الخطّاب، ما تريد أن تراجع أنت، وإنّ ابنتك لتراجع رسول الله ﷺ حتّى يظلّ يومه غضبان، فقام عمر فأخذ رداءه مكانه حتّى دخل على حفصة، فقال لها: يا بنيّة إنّك لتراجعين رسول الله ﷺ حتّى يظلّ يومه غضبان؟ فقالت حفصة: والله إنّا لنراجعه. فقلت: تعلمين أنّي أحذّرك عقوبة الله وغضب رسول الله ﷺ ... الحديث) * «٢» .
الأحاديث الواردة في ذمّ (التكلف) معنى
٣-* (عن أنس بن مالك- ﵁ أنّ النّبيّ ﷺ خرج حين زاغت الشّمس فصلّى الظّهر، فلمّا سلّم قام على المنبر، فذكر السّاعة وذكر أن بين يديها أمورا عظاما، ثمّ قال: «من أحبّ أن يسأل عن