نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم
ليس معهما ثالث فأتاه أبو الهيثم، فقال النّبيّ ﷺ:
«اختر منهما» فقال: يا نبيّ الله اختر لي، فقال النّبيّ ﷺ: «إنّ المستشار مؤتمن، خذ هذا، فإنّي رأيته يصلّي، واستوص به معروفا» فانطلق أبو الهيثم إلى امرأته فأخبرها بقول رسول الله ﷺ، فقالت امرأته: ما أنت ببالغ ما قال فيه النّبيّ ﷺ إلّا أن تعتقه، قال: فهو عتيق فقال النّبيّ ﷺ: «إنّ الله لم يبعث نبيّا ولا خليفة إلّا وله بطانتان، بطانة تأمره بالمعروف وتنهاه عن المنكر، وبطانة لا تألوه خبالا «١» ، ومن يوق بطانة السّوء فقد وقي» ) * «٢» .
٨-* (عن صهيب- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «كان ملك فيمن كان قبلكم، وكان له ساحر.. الحديث وفيه: فجيء بالغلام، فقال له الملك:
أي بنيّ، قد بلغ من سحرك ما تبرىء الأكمه «٣» والأبرص وتفعل وتفعل. فقال: إنّي لا أشفي أحدا، إنّما يشفي الله، فأخذه فلم يزل يعذّبه حتّى دلّ على الرّاهب. فجيء بالرّاهب، فقيل له: ارجع عن دينك فأبى. فدعا بالمنشار «٤» . فوضع المنشار في مفرق رأسه، فشقّه حتّى وقع شقّاه، ثمّ جيء بجليس الملك فقيل له: ارجع عن دينك. فأبى. فوضع المنشار في مفرق رأسه، فشقّه به حتّى وقع شقّاه ... الحديث» ) * «٥» .
٩-* (عن حذيفة بن اليمان- ﵄ قال: كان النّاس يسألون رسول الله ﷺ عن الخير، وكنت أسأله عن الشّرّ مخافة أن يدركني، فقلت:
يا رسول الله، إنّا كنّا في جاهليّة وشرّ، فجاءنا الله بهذا الخير، فهل بعد هذا الخير من شرّ؟ قال: «نعم» .
قلت: وهل بعد هذا الشّرّ من خير؟ قال: «نعم وفيه دخن» «٦» . قلت: وما دخنه؟ قال: قوم يهدون بغير هديي، تعرف منهم وتنكر» قلت: فهل بعد ذلك الخير من شرّ؟ قال: «نعم، دعاة إلى أبواب جهنّم «٧» ، من أجابهم إليها قذفوه فيها» .
قلت: يا رسول الله صفهم لنا فقال: «هم من جلدتنا ويتكلّمون بألسنتنا» قلت: فما تأمرني إن أدركني ذلك؟ قال: «تلزم جماعة المسلمين وإمامهم» قلت فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال: «فاعتزل تلك الفرق كلّها، ولو أن تعضّ بأصل شجرة حتّى يدركك الموت وأنت على ذلك» ) * «٨» .
١٠-* (عن عبد الله بن مسعود- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «ما من نبيّ بعثه الله في أمّة قبلي إلّا كان له من أمّته حواريّون وأصحاب يأخذون