Skip to content

نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم الأحاديث الواردة في ذم (إفشاء السر)

نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٩/ ٣٩٥١

وكان رسول الله ﷺ إذا تبرّز كان أحبّ ما تبرّز فيه هدف يستتر به أو حائش نخل، فدخل حائطا «١» لرجل من الأنصار، فإذا فيه ناضح «٢» له، فلمّا رأى النّبيّ ﷺ حنّ وذرفت عيناه، فنزل رسول الله ﷺ فمسح ذفراه وسراته «٣» فسكن، فقال: من ربّ هذا الجمل؟ فجاء شابّ من الأنصار فقال أنا، فقال: ألا تتّقي الله في هذه البهيمة الّتي تملّكك الله إيّاها؟ فإنّه شكاك إليّ، وزعم أنّك تجيعه وتدئبه «٤» ثمّ ذهب رسول الله ﷺ في الحائط وقضى حاجته، ثمّ توضّأ، ثمّ جاء والماء يقطر من لحيته على صدره، فأسرّ إليّ شيئا لا أحدّث به أحدا، فحرّجنا «٥» عليه أن يحدّثنا فقال: لا أفشي على رسول الله ﷺ سرّه حتّى ألقى الله (تعالى)) * «٦» .

٩-* (عن عائشة- ﵂ قالت:

كنّ أزواج النّبيّ ﷺ عنده، لم يغادر منهنّ واحدة فأقبلت فاطمة تمشي. ما تخطيء مشيتها من مشية رسول الله ﷺ شيئا، فلمّا رآها رحّب بها. فقال: «مرحبا بابنتي» ثمّ أجلسها عن يمينه أو عن شماله. ثمّ سارّها فبكت بكاء شديدا. فلمّا رأى جزعها سارّها الثّانية فضحكت. فقلت لها. خصّك رسول الله ﷺ من بين نسائه بالسّرار، ثمّ أنت تبكين، فلمّا قام رسول ﷺ سألتها: ما قال لك رسول الله ﷺ قالت: ما كنت أفشي على رسول الله ﷺ سرّه. قالت: فلمّا توفّي رسول الله ﷺ قلت: عزمت عليك بمالي عليك من الحقّ لما حدّثتني ما قال لك رسول الله ﷺ. فقالت: أمّا الآن فنعم. أمّا حين سارّني في المرّة الأولى فأخبرني: «أنّ جبريل كان يعارضه القرآن في كلّ سنة مرّة أو مرّتين، وإنّه عارضه الآن مرّتين وإنّي لا أرى «٧» الأجل إلّا قد اقترب، فاتّقي الله واصبري. فإنّه نعم السّلف أنالك» قالت: فبكيت بكائي الّذي رأيت، فلمّا رأى جزعي سارّني الثّانية فقال: يا فاطمة: أما ترضي أن تكوني سيّدة نساء المؤمنين أو سيّدة نساء هذه الأمّة؟» قالت:

فضحكت ضحكي الّذي رأيت» ) * «٨» .

١٠-* (عن أبي سعيد الخدريّ- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: إنّ من أعظم الأمانة عند الله يوم القيامة: الرّجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه ثمّ ينشر سرّها، وفي رواية: من أشرّ النّاس» ) * «٩» .