نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم
يباح به إذا كان على صاحبه منه مضرّة «١» .
حكم إفشاء السّرّ بعد موت صاحبه:
قال ابن بطّال: أكثر العلماء على أنّه إذا مات صاحب السّرّ فإنّه لا يلزم من كتمانه ما كان يلزم في حياته إلّا أن يكون عليه فيه غضاضة، وقال ابن حجر: الّذي يظهر أنّ الإفشاء بعد الموت ينقسم إلى:
١- ما يحرم إذا كان فيه غضاضة على صاحبه.
٢- ما يكره مطلقا.
٣- ما يباح
٤- ما يستحبّ ذكره- وإن كرهه صاحب السّرّ كأن يكون فيه تزكية أو منقبة أو نحو ذلك «٢» .
هل يجوز إفشاء السّرّ للمصلحة
؟:
قال العزّ بن عبد السّلام: السّتر على النّاس شيمة الأولياء، ويؤخذ من كلامه أنّه قد يجوز الإفشاء إذا كان في ذلك مصلحة، أو دفع ضرر، واستدلّ على ذلك بما ذكره القرآن الكريم من إفشاء يوسف ﵇ بسرّ الّتي راودته عن نفسه، وسرّ النّسوة اللّاتي قطّعن أيديهنّ، قال العزّ: وإنّما قال يوسف ﵇ هي راودتني عن نفسي ليدفع عن نفسه ما تعرّض له- أو ما يمكن أن يتعرّض له- من قتل أو عقوبة، وكذلك قوله ما بال النّسوة اللّاتي قطّعن أيديهنّ، ليدفع التّهمة عن نفسه، فإنّ الملك لو اتّهمه لم يولّه، ولم يحمل على إحسان الولاية «٣» .
الدافع إلى إفشاء السر ودلالته:
قال الرّاغب: إذاعة السّرّ من قلّة الصّبر وضيق الصّدر، ولا يوصف به إلّا ضعفة الرّجال والصّبيان والنّساء. وقال الماورديّ: في الاسترسال بإبداء السّرّ دلائل على ثلاث أحوال مذمومة: إحداها: ضيق الصّدر وقلّة الصّبر حتّى إنّه لم يتّسع لسرّ ولم يقدر على صبر، وقال الشّاعر في ذلك:
إذا المرء أفشى سرّه بلسانه ... ولام عليه غيره فهو أحمق
إذا ضاق صدر المرء عن سرّ نفسه ... فصدر الّذي يستودع السّرّ أضيق
الثّانية: الغفلة عن تحذّر العقلاء، والسّهو عن يقظة الأذكياء، وقال بعض الحكماء: انفرد بسرّك ولا تودعه حازما فيزلّ ولا جاهلا فيخون.
الثّالثة: ما ارتكبه من الغرر، واستعمله من الخطر، وقد قال بعض الحكماء: سرّك من دمك فإذا تكلّمت به فقد أرقته «٤» .
[للاستزادة: انظر صفات: الفضح- انتهاك الحرمات- الخيانة- نقض العهد- الخيانة- البذاءة.
وفي ضد ذلك: انظر صفات: كتمان السر- الأمانة- الصمت وحفظ اللسان- الوفاء- الوقار- إقامة الشهادة- الستر] .