نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم
الأثرة
الأثرة لغة:
الأثرة هي المصدر من قولهم أثر يأثر وهو مأخوذ من مادّة (أث ر) الّتي تدلّ على تقديم الشّيء «١» ، يقال: لقد أثرت بأن أفعل كذا وهو (أي الأثر) همّ في عزم، والأثير: الكريم عليك الّذي تؤثره بفضلك وكرمك، والمرأة الأثيرة، والمصدر الأثرة، تقول: عندنا أثرة، ورجل أثير على فعيل، وجماعة أثيرون، وهو بيّن الأثرة، ويقال: أخذت ذلك بلا أثرة عليك، أي لم أستأثر عليك، ورجل أثر على فعل، يستأثر على أصحابه. وفي الحديث: «سترون بعدي أثرة» أي من يستأثرون بالفيء، وهي الأثرة والإثرة والجمع إثر، والمأثرة والمأثرة بفتح الثّاء وضمّها: المكرمة لأنّها تؤثر، أي تذكر، ويأثرها قوم عن قوم يتحدّثون بها، وآثرت فلانا على نفسي من الإيثار، أي الإعطاء، واستأثر فلان ... بالشّيء أي استبدّ به، وقيل: استأثر بالشّيء على غيره: خصّ به نفسه واستبدّ به، ورجل أثر، على فعل، وأثر: يستأثر على أصحابه في القسم.
والاستئثار: الانفراد بالشّيء، ومنه حديث عمر: فو الله
الآيات/ الأحاديث/ الآثار
٢/ ١٥/ ١
ما استأثر بها عليكم، ولا أخذها دونكم. وهي الإثرة، وكذلك الأثرة والأثرة، وأنشد:
ما آثروك بها إذ قدّموك لها، ... لكن بها استأثروا، إذ كانت الإثر
«٢»
الأثرة اصطلاحا:
قال الكفويّ: الأثرة هي التّقدّم والاختصاص «٣» .
وقال ابن الأثير: أراد بالأثرة في الحديث الشّريف «ستلقون بعدي أثرة» . أنّه يستأثر عليكم فيفضّل غيركم في نصيبه من الفيء.
وقال ابن حجر: أشار (بالأثرة) إلى أنّ الأمر يصير في غيرهم فيختصّون (أنفسهم) دونهم (أي دون الأنصار) بالمال وكان الأمر على ما وصف ﷺ «٤» .
ويستخلص من جملة ما سبق أنّ الأثرة هي:
أن يختصّ الإنسان نفسه أو أتباعه بالمنافع من أموال ومصالح دنيويّة ويستأثر بذلك فيحجبه عمّن له فيه نصيب أو هو أولى به «٥» .