Skip to content

نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم أنواع المواساة:

نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٨/ ٣٤٥٩

أعظم يدا من أبي بكر آساني بنفسه وماله، ويقال: آساه بماله: أناله منه وجعله فيه أسوة، وقيل لا يكون منه ذلك إلّا من كفاف، فإن كان من فضلة فليس بمؤاساة.

قال أبو طالب: أصل الكلمة إمّا أن يكون أساه يأسوه، إذا عالجه وداواه، وإمّا أن يكون من آس يئوس: إذا عاض، فأخّر الهمزة وليّنها ولكلّ مقال.

وأمّا قولهم: واساه فلغة ضعيفة في آساه. وقال أبو بكر في قولهم: ما يواسي فلان فلانا ثلاثة أقوال:

أحدها: ما يشارك فلان فلانا فالمواساة المشاركة. وأنشد لهذا المعنى:

فإن يك عبد الله آسى ابن أمّه ... وآب بأسلاب الكميّ المغاور

وثانيها: ما يصيبه بخير. من قول العرب: آس فلانا بخير أي أصبه.

ثالثها: ما يعوّضه من مودّته ولا قرابته شيئا أي ما يعوّضه وهو مأخوذ من الأوس وهو العوض.

ويقال: قد استوسيته: أي قلت له: واسني «١» .

واصطلاحا:

قال ابن مسكويه: المواساة: معاونة الأصدقاء والمستحقّين ومشاركتهم في الأموال والأقوات «٢» .

وقال ابن حجر- رحمه الله تعالى-: المواساة: أن يجعل صاحب المال يده ويد صاحبه في ماله سواء «٣» .

وقال غيرهما: المواساة: المشاركة والمساهمة في المعاش والرّزق «٤» .

أنواع المواساة:

قال ابن القيّم- رحمه الله تعالى: المواساة للمؤمنين أنواع:

الأوّل: مواساة بالمال.

الثّاني: مواساة بالجاه.

الثّالث: مواساة بالبدن والخدمة.

الرّابع: مواساة بالنّصيحة والإرشاد.

الخامس: مواساة بالدّعاء والاستغفار لهم.

السّادس: مواساة بالتّوجّع لهم.

قال: وعلى قدر الإيمان تكون هذه المواساة، فكلّما ضعف الإيمان ضعفت المواساة، وكلّما قوي قويت، وكان رسول الله ﷺ أعظم النّاس مواساة لأصحابه بذلك، فلا أتباعه من المواساة بحسب اتّباعهم له، ودخلوا على بشر الحافي في يوم شديد البرد، وقد تجرّد وهو ينتفض، فقالوا: ما هذا يا أبا نصر؟

فقال: ذكرت الفقراء وبردهم، وليس لي ما أواسيهم، فأحببت أن أواسيهم في بردهم» «٥» .

وهذا النّوع الأخير الّذي يعني المشاركة إنّما يرمي إلى جبر خاطر المحتاجين عندما يتعذّر القيام بسدّ هذه الحاجة، وفي هذا ما يعينهم على الرّضا الصّبر وتحمّل المشاقّ.