Skip to content

نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم الأحاديث الواردة في (محاسبة النفس) معنى

نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٨/ ٣٣٢١

الأحاديث الواردة في (محاسبة النفس) معنى

١-* (عن ابن شماسة المهريّ قال: حضرنا عمرو بن العاص- ﵁ وهو في سياقة الموت فبكى طويلا، وحوّل وجهه إلى الجدار، فجعل ابنه يقول:

يا أبتاه، أما بشّرك رسول الله ﷺ بكذا؟ أما بشّرك رسول الله ﷺ بكذا؟ قال فأقبل بوجهه فقال: إنّ أفضل ما نعدّ شهادة أن لا إله إلّا الله وأنّ محمّدا رسول الله، إنّي كنت على أطباق ثلاث، لقد رأيتني وما أحد أشدّ بغضا لرسول الله منّي، ولا أحبّ إليّ أن أكون قد استمكنت منه فقتلته.

فلو متّ على تلك الحال لكنت من أهل النّار. فلمّا جعل الله الإسلام في قلبي أتيت النّبيّ ﷺ فقلت: ابسط يمينك فلأبايعك، فبسط يمينه، قال فقبضت يدي، قال:

«مالك يا عمرو؟» . قال: قلت أردت أن أشترط، قال: «تشترط بماذا؟» قلت: أن يغفر لي، قال: «أما علمت أنّ الإسلام يهدم ما كان قبله؟ وأنّ الهجرة تهدم ما كان قبلها؟ وأنّ الحجّ يهدم ما كان قبله؟» وما كان أحد أحبّ إليّ من رسول الله ﷺ ولا أجلّ في عيني منه، وما كنت أطيق أن أملأ عينيّ منه إجلالا له. ولو سئلت أن أصفه ما أطقت، لأنّي لم أكن أملأ عينيّ منه. ولو متّ على تلك الحال لرجوت أن أكون من أهل الجنّة. ثمّ ولينا أشياء ما أدري ما حالي فيها. فإذا أنا متّ فلا تصحبني نائحة ولا نار. فإذا دفنتموني فشنّوا عليّ التّراب شنّا ثمّ أقيموا حول قبري قدر ما تنحر جزور «١» ويقسم لحمها. حتّى أستأنس بكم، وأنظر ماذا أراجع به رسل ربّي) * «٢» .

٢-* (عن حنظلة الأسيديّ- ﵁ وكان من كتّاب رسول الله ﷺ قال: لقينى أبوبكر فقال: كيف أنت يا حنظلة؟ قال: قلت: نافق حنظلة.

قال: سبحان الله! ما تقول؟ قال: قلت: نكون عند رسول الله ﷺ يذكّرنا بالنّار والجنّة. حتّى كأنّا رأي عين، فإذا خرجنا من عند رسول الله ﷺ عافسنا «٣» الأزواج والأولاد والضّيعات فنسينا كثيرا. قال أبو بكر:

فو الله، إنّا لنلقى مثل هذا. فانطلقت أنا وأبو بكر، حتّى دخلنا على رسول الله ﷺ، قلت: نافق حنظلة، يا رسول الله، فقال رسول الله ﷺ: «وما ذاك؟» . قلت: يا رسول الله، نكون عندك. تذكّرنا بالنّار والجنّة، حتّى كأنّا رأي عين. فإذا خرجنا من عندك عافسنا الأزواج والأولاد والضّيعات، نسينا كثيرا. فقال رسول الله ﷺ: «والّذي نفسي بيده إن لو تدومون على ما تكونون عندي، وفي الذّكر، لصافحتكم الملائكة على فرشكم وفي طرقكم، ولكن يا حنظلة، (ساعة وساعة) » ثلاث مرّات) * «٤» .

٣-* (عن شدّاد بن أوس عن النّبيّ ﷺ قال:

«الكيّس من دان نفسه «٥» وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنّى على الله» ) * «٦» .