نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم
القوة والشّدّة
أولا: القوة
[القوة] لغة:
اسم مأخوذ من مادّة (ق وى) الّتي تدلّ كما يقول ابن فارس على معنيين: أحدهما على شدّة وخلاف ضعف، والآخر القواء وهو الأرض الخربة «١» ، والقوّة هنا مأخوذة من المعنى الأوّل، والوصف من ذلك: القويّ خلاف الضّعيف، وأصل ذلك من القوى الّتي هي جمع قوّة من قوى الحبل، والمقوي:
الّذي أصحابه وإبله أقوياء، ورجل شديد القوى أي شديد أسر الخلق «٢» ، وقال الرّاغب: القوّة تستعمل تارة في معنى القدرة نحو قوله خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ* (البقرة/ ٦٣، ٩٣) ، وتارة للتّهيّؤ الموجود في الشّيء نحو أن يقال: النّوى بالقوّة نخل، أي متهيّء ومترشّح أن يكون منه ذلك، ويستعمل ذلك في البدن تارة وفي القلب أخرى، مثال الأوّل قوله تعالى:
وَقالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً (فصلت/ ١٥) فالقوّة هنا قوّة البدن ومثال الثاني قوله- ﷿ يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ (فصلت/ ١٥) فالقوّة هنا قوّة البدن ومثال الثاني قوله- ﷿ يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ (مريم/ ١٢) أي بقوّة قلب، وقد تستعمل القوّة ويراد بها المعاون من خارج كما في قوله تعالى: قالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً (هود/ ٨٠) قيل معناه
الآيات/ الأحاديث/ الآثار
٣٣/ ١٣/ ٨
من أتقوّى به من الجند أو من المال، وقد تستعمل في القدرة الإلهيّة نحو قوله- عزّ من قائل-: إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (الحديد/ ٢٥) «٣» .
وقال الجوهريّ: القوّة: خلاف الضّعف، والقوّة الطّاقة من الحبل وجمعها قوى (بالضّمّ) وقوى (بالكسر) ، يقال: قوي الضّعيف قوّة فهو قويّ، وتقوّى مثله، وقوّيته أنا تقوية «٤» ، وقال ابن منظور:
يقال: أقوى الحبل والوتر جعل بعض قواه أغلظ من بعض، وفي حديث ابن الدّيلميّ: «ينقض الإسلام عروة عروة كما ينقض الحبل قوّة قوّة،» وقوله- ﷿ لموسى حين كتب له الألواح: فَخُذْها بِقُوَّةٍ (الأعراف/ ١٤٥) قال الزّجّاج: أي خذها بقوّة في دينك وحجّتك. وقال ابن سيده: قوّى الله ضعفك أي: أبدلك مكان الضّعف قوّة «٥» .
القوة اصطلاحا:
قال الجرجانيّ: القوّة: هي تمكّن الحيوان (أي الكائن الحيّ) من الأفعال الشّاقّة، فإن كان الكائن نباتا سمّيت قوّته قوّة طبيعيّة، وإن كان حيوانا سمّيت قوّته قوّة نفسانيّة وإن كان إنسانا سمّيت قوّته قوّة