نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم
الأحاديث الواردة في (الغيرة) معنى
١١-* (عن عائشة- ﵂ قالت: افتقدت النّبيّ «١» ﷺ ذات ليلة. فظننت أنّه ذهب إلى بعض نسائه، فتحسّست «٢» ثمّ رجعت. فإذا هو راكع أو ساجد يقول: «سبحانك وبحمدك لا إله إلّا أنت» . فقلت: بأبي أنت وأمّي إنّي لفي شأن «٣» ، وإنّك لفي آخر «٤» ) * «٥» .
١٢-* (عن عائشة- ﵂ قالت:
أرسل أزواج النّبيّ ﷺ فاطمة، بنت رسول الله ﷺ، إلى رسول الله ﷺ، فاستأذنت عليه- وهو مضطجع معي في مرطي «٦» - فأذن لها. فقالت: يا رسول الله إنّ أزواجك أرسلنني إليك يسألنك العدل في ابنة أبي قحافة «٧» . وأنا ساكتة. قالت: فقال لها رسول الله ﷺ:
«أي بنيّة! ألست تحبّين ما أحبّ؟» . فقالت: بلى. قال:
«فأحبّي هذه» . قالت، فقامت فاطمة حين سمعت ذلك من رسول الله ﷺ فرجعت إلى أزواج النّبيّ ﷺ فأخبرتهنّ بالّذي قالت: وبالّذي قال لها رسول الله ﷺ. فقلن لها: ما نراك أغنيت عنّا من شيء. فارجعي إلى رسول الله ﷺ فقولي له: إنّ أزواجك ينشدنك «٨» العدل في ابنة أبي قحافة. فقالت فاطمة: والله! لا أكلّمه فيها أبدا. قالت عائشة: فأرسل أزواج النّبيّ ﷺ زينب بنت جحش، زوج النّبيّ ﷺ، وهي الّتي كانت تساميني «٩» منهنّ في المنزلة عند رسول الله ﷺ.
ولم أر امرأة قطّ خيرا في الدّين من زينب. وأتقى لله، وأصدق حديثا، وأوصل للرّحم، وأعظم صدقة، وأشدّ ابتذالا لنفسها في العمل الّذي تصدّق به، وتقرّب به إلى الله تعالى. ما عدا سورة «١٠» من حدّ «١١» كانت فيها. تسرع منها الفيئة «١٢» . قالت: فاستأذنت على رسول الله ﷺ. ورسول الله ﷺ مع عائشة في مرطها. على الحالة الّتي دخلت فاطمة عليها وهي بها.
فأذن لها رسول الله ﷺ. فقالت: يا رسول الله! إنّ أزواجك أرسلنني إليك يسألنك العدل في ابنة أبي قحافة. قالت: ثمّ وقعت بي «١٣» . فاستطالت عليّ،