نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم
أجافه «١» رويدا. فجعلت درعي في رأسي «٢» ، واختمرت «٣» وتقنّعت إزاري «٤» . ثمّ انطلقت على إثره.
حتىّ جاء البقيع فقام. فأطال القيام. ثمّ رفع يديه ثلاث مرّات. ثمّ انحرف فانحرفت. فأسرع فأسرعت. فهرول فهرولت. فأحضر فأحضرت «٥» .
فسبقته فدخلت. فليس إلّا أن اضطجعت فدخل.
فقال: «مالك؟ يا عائش! حشيا رابية «٦» » قالت:
قلت لا شيء. قال: «لتخبريني «٧» أو ليخبرنّي اللّطيف الخبير» قالت: قلت يا رسول الله، بأبي أنت وأمّي! فأخبرته. قال: «فأنت السّواد «٨» الّذي رأيت أمامي؟» .
قلت: نعم. فلهدني «٩» في صدري لهدة أوجعتني. ثمّ قال: «أظننت أن يحيف الله عليك ورسوله؟» قالت:
مهما يكتم النّاس يعلمه الله. نعم قال: «فإنّ جبريل أتاني حين رأيت. فناداني. فأخفاه منك. فأجبته.
فأخفيته منك. ولم يكن يدخل عليك وقد وضعت ثيابك. وظننت أن قد رقدت. فكرهت أن أوقظك.
وخشيت أن تستوحشي فقال: إنّ ربّك يأمرك أن تأتي أهل البقيع فتستغفر لهم» . قالت: قلت: كيف أقول لهم يا رسول الله؟ قال: «قولي: السّلام على أهل الدّيار من المؤمنين والمسلمين، ويرحم الله المستقدمين منّا والمستأخرين. وإنّا إن شاء الله بكم للاحقون» ) * «١٠» .
١٣-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «الدّنيا ملعونة، ملعون ما فيها، إلّا ذكر الله، وما والاه، أو عالما أو متعلّما» ) «١١» .
١٤-* (عن زيد بن ثابت- ﵁ قال: أمرني رسول الله ﷺ أن أتعلّم له كتاب يهود.
قال: «إنّي والله ما آمن يهود على كتاب» . قال: فما مرّ بي نصف شهر حتّى تعلّمته له. قال: «فلمّا تعلّمته كان إذا كتب إلى يهود كتبت إليهم، وإذا كتبوا إليه قرأت له كتابهم» ) * «١٢» .