نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم
والغفران والمغفرة من الله تعالى هي أن يصون العبد من أن يمسّه العذاب، والاستغفار: طلب ذلك بالمقال والفعال، وقولهم اغفروا هذا الأمر بغفرته أي استروه بما يجب أن يستر به «١» . والغفران (والمغفرة والغفر) تكون من الله ﷿ للعبد، وتكون من العبد لأخيه، قال الشّاعر:
غفرنا وكانت من سجيّتنا الغفر
أنّث الغفر لأنّه في معنى المغفرة، وقولهم:
غفر الأمر بغفرته وغفيرته: أصلحه بما ينبغي أن يصلح به، أمّا قولهم: ما عندهم عذيرة ولا غفيرة فمعناه: لا يعذرون ولا يغفرون ذنبا لأحد «٢» .
الغفران اصطلاحا:
هو تغطية الذّنب بالعفو عنه «٣» .
والغفران المقصود هنا يعني أن يصفح المرء عن ذنب أخيه في حقّه وأن يتجاوز عنه.
الفرق بين العفو والغفران:
يتمثّل الفرق بين العفو والغفران في أمور عديدة أهمّها:
- أنّ الغفران يقتضي إسقاط العقاب ونيل الثّواب، ولا يستحقّه إلّا المؤمن ولا يكون إلّا في حقّ البارىء- تعالى-.
- أمّا العفو فإنّه يقتضي إسقاط اللّوم والذّمّ ولا يقتضي نيل الثّواب ويستعمل في العبد أيضا.
- العفو قد يكون قبل العقوبة أو بعدها، أمّا الغفران؛ فإنّه لا يكون معه عقوبة البتّة ولا يوصف بالعفو إلّا القادر عليه.
- في العفو إسقاط للعقاب، وفي المغفرة ستر للذّنب وصون من عذاب الخزي والفضيحة «٤» .
[للاستزادة: انظر صفات: الصفح- الرحمة- الستر- السماحة- المحبة- كظم الغيظ- النبل- الرجولة- النزاهة- حسن العشرة- حسن المعاملة- الشهامة.
وفي ضد ذلك: انظر صفات: الانتقام- الأذى- العنف- البغض- سوء الظن- سوء الخلق- سوء المعاملة] .