نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم
ووردت عليهم روايا قريش «١» . وفيهم غلام أسود لبني الحجّاج. فأخذوه. فكان أصحاب رسول الله ﷺ يسألونه عن أبي سفيان وأصحابه؟ فيقول: ما لي علم بأبي سفيان. ولكن هذا أبو جهل وعتبة وشيبة وأميّة ابن خلف. فإذا قال ذلك ضربوه فقال: نعم. أنا أخبركم. هذا أبو سفيان. فإذا تركوه فسألوه فقال: مالي بأبي سفيان علم. ولكن هذا أبو جهل وعتبة وشيبة وأميّة بن خلف في النّاس. فإذا قال هذا أيضا ضربوه.
ورسول الله ﷺ قائم يصلّي. فلمّا رأى ذلك انصرف «٢» .
قال: «والّذي نفسي بيده لتضربوه إذا صدقكم، وتتركوه إذا كذبكم» . قال: فقال رسول الله ﷺ: «هذا مصرع فلان» قال: ويضع يده على الأرض، هاهنا وهاهنا. قال: فما ماط «٣» أحدهم عن موضع يد رسول الله ﷺ * «٤» .
١٣-* (عن زيد بن ثابت- ﵁ قال: كان النّاس في عهد رسول الله ﷺ يتبايعون الثّمار فإذا جدّ «٥» النّاس، وحضر تقاضيهم، قال المبتاع: إنّه أصاب الثّمر الدّمان، (أصابه مرض) ، أصابه قشام- عاهات يحتجّون بها- فقال رسول الله ﷺ لمّا كثرت عنده الخصومة في ذلك: «فأمّا لا فلا تتبايعوا حتّى يبدو صلاح الثّمر» ، كالمشورة يشير بها لكثرة خصومتهم. وأخبرني خارجة بن زيد بن ثابت أنّ زيد ابن ثابت لم يكن يبيع ثمار أرضه حتّى تطلع الثّريّا، فيتبيّن الأصفر من الأحمر) * «٦» .
١٤-* (عن عليّ- ﵁ قال: لمّا كان يوم الحديبية، خرج إلينا ناس من المشركين فيهم سهيل بن عمرو، وأناس من رؤساء المشركين، فقالوا:
يا رسول الله خرج إليك ناس من أبنائنا وإخواننا وأرقّائنا وليس لهم فقه في الدّين، وإنّما خرجوا فرارا من أموالنا وضياعنا فارددهم إلينا. قال: «فإن لم يكن لهم فقه في الدّين سنفقّههم» فقال النّبيّ ﷺ: «يا معشر قريش لتنتهنّ أو ليبعثنّ الله عليكم من يضرب رقابكم بالسّيف على الدّين، قد امتحن الله قلبه على الإيمان» . قالوا: من هو يا رسول الله ﷺ؟ فقال له أبو بكر: من هو يا رسول الله؟ قال: «هو خاصف «٧» النّعل» وكان أعطى عليّا نعله يخصفها، ثمّ التفت إلينا عليّ فقال: إنّ رسول الله ﷺ قال: «من كذب عليّ متعمّدا فليتبوّأ مقعده من النّار» ) * «٨» .
١٥-* (عن عائشة- ﵂ قالت: لمّا ذكر من شأني الّذي ذكر، وما علمت به، قام رسول الله ﷺ خطيبا فتشهّد. فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله. ثمّ قال: «أمّا بعد. أشيروا عليّ في أناس