نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم
على أولئك الأربعة وهم رقود. فأخذت سلاحهم.
فجعلته ضغثا «١» في يدي. قال: ثمّ قلت: والّذي كرّم وجه محمّد لا يرفع أحد منكم رأسه إلّا ضربت الّذي فيه عيناه «٢» . قال: ثمّ جئت بهم أسوقهم إلى رسول الله ﷺ قال: وجاء عمّي عامر برجل من العبلات «٣» يقال له مكرز. يقوده إلى رسول الله ﷺ.
على فرس مجفّف «٤» في سبعين من المشركين. فنظر إليهم رسول الله ﷺ فقال: «دعوهم يكن لهم بدء الفجور وثناه «٥» » . فعفا عنهم رسول الله ﷺ. وأنزل الله: وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ (الفتح/ ٢٤) الآية كلّها. قال: ثمّ خرجنا راجعين إلى المدينة فنزلنا منزلا. بيننا وبين بني لحيان جبل. وهم المشركون «٦» . فاستغفر رسول الله ﷺ لمن رقي هذا الجبل اللّيلة. كأنّه طليعة للنّبيّ ﷺ وأصحابه قال سلمة: فرقيت تلك اللّيلة مرّتين أو ثلاثا. ثمّ قدمنا المدينة. فبعث رسول الله ﷺ بظهره «٧» مع رباح غلام رسول الله ﷺ وأنا معه. وخرجت معه بفرس طلحة. أندّيه «٨» مع الظّهر. فلمّا أصبحنا إذا عبد الرّحمن الفزاريّ قد أغار على ظهر رسول الله ﷺ. فاستاقه أجمع. وقتل راعيه. قال فقلت: يا رباح! خذ هذا الفرس فأبلغه طلحة بن عبيد الله.
وأخبر رسول الله ﷺ أنّ المشركين قد أغاروا على سرحه. قال: ثمّ قمت على أكمة فاستقبلت المدينة.
فناديت ثلاثا: يا صباحاه! ثمّ خرجت في آثار القوم أرميهم بالنّبل. وأرتجز أقول:
أنا ابن الأكوع ... واليوم يوم الرّضّع
فألحق رجلا منهم. فأصكّ سهما في رحله «٩» .
حتّى خلص نصل السّهم إلى كتفه. قال قلت: خذها:
وأنا ابن الأكوع ... واليوم يوم الرّضّع
قال: فو الله ما زلت أرميهم وأعقر بهم «١٠» .
فإذا رجع إليّ فارس أتيت شجرة فجلست في أصلها.
ثمّ رميته. فعقرت به. حتّى إذا تضايق الجبل فدخلوا في تضايقه «١١» ، علوت الجبل. فجعلت أرديهم