نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم
قال: «هل تضارّون في رؤية الشّمس في الظّهيرة، ليست في سحابة؟» . قالوا: لا. قال: «فهل تضارّون في رؤية القمر ليلة البدر، ليس في سحابة؟» .
قالوا: لا. قال: «فو الّذي نفسي بيده لا تضارّون في رؤية ربّكم إلّا كما تضارّون في رؤية أحدهما. قال فيلقى العبد فيقول: أي فل! «١» ألم أكرمك، وأسوّدك «٢» ، وأزوّجك، وأسخّر لك الخيل والإبل، وأذرك ترأس «٣» وتربع «٤» ؟ فيقول: بلى. قال فيقول: أفظننت أنّك ملاقيّ؟ فيقولا: لا فيقول: فإنّي أنساك كما نسيتني «٥» . ثمّ يلقى الثّاني فيقول: أي فل! ألم أكرمك، وأسوّدك، وأزوّجك، وأسخّر لك الخيل والإبل، وأذرك ترأس وتربع؟ فيقول: بلى. أي ربّ فيقول:
أفظننت أنّك ملاقيّ؟ فيقول: لا. فيقول: فإنّي أنساك كما نسيتني. ثمّ يلقى الثّالث فيقول له مثل ذلك.
فيقول: يا ربّ آمنت بك وبكتابك وبرسلك وصلّيت وصمت وتصدّقت ويثني بخير ما استطاع. فيقول:
هاهنا إذا «٦» . قال ثمّ يقال له: الآن نبعث شاهدنا عليك. ويتفكّر في نفسه: من ذا الّذي يشهد عليّ؟
فيختم على فيه. ويقال لفخذه ولحمه وعظامه:
انطقي. فتنطق فخذه ولحمه وعظامه بعمله. وذلك ليعذر «٧» من نفسه. وذلك المنافق وذلك الّذي يسخط الله عليه» ) * «٨» .
٢٢-* (عن سلمة بن الأكوع- ﵁ قال: قدمنا الحديبية مع رسول الله ﷺ الحديث، وفيه: قال: فلمّا اصطلحنا نحن وأهل مكّة، واختلط بعضنا ببعض، أتيت شجرة فكسحت شوكها «٩» فاضطجعت في أصلها. قال: فأتاني أربعة من المشركين من أهل مكّة. فجعلوا يقعون في رسول الله ﷺ. فأبغضتهم. فتحوّلت إلى شجرة أخرى.
وعلّقوا سلاحهم. واضطجعوا. فبينما هم كذلك إذ نادى مناد من أسفل الوادي: يا للمهاجرين قتل ابن زنيم. قال: فاخترطت سيفي «١٠» ثمّ شددت «١١»