Skip to content

نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ٩ - التواضع:

نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١/ ١٤٦

ويقول جرير بن عبد الله: ما حجبني رسول الله منذ أسلمت، ولا رآني إلا تبسم، كان يمازح أصحابه ويخالطهم ويحادثهم، ويداعب صبيانهم، ويجلسهم في حجره، ويجيب دعوة الحر والأمة والمسكين، يعود المرضى في أقصى المدينة، ويقبل عذر المعتذر» «١» .

وكان «يبدأ من لقيه بالسلام، ويبدأ أصحابه بالمصافحة، ولم ير قط مادّا رجليه بين أصحابه حتى يضيق بهما على أحد، يكرم من يدخل عليه، وربما بسط له ثوبه ويؤثره بالوسادة التي تحته، ويعزم عليه في الجلوس عليها إن أبي ويكني أصحابه، ويدعوهم بأحب أسمائهم تكرمة لهم، ولا يقطع على أحد حديثه حتى يتجوّز فيقطعه بنهي أو قيام» «٢» .

٧- الشفقة والرأفة والرحمة لجميع الخلق:

وقد وصف القرآن محمدا ﷺ: عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ «٣» . فهو رءوف ورحيم، وشفيق، ومن شفقته على الأمة «تخفيفه وتسهيله عليهم وكراهته أشياء مخافة أن تفرض عليهم كقوله: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء» «٤» . وكذا خبر صلاة الليل، ونهيه عن الوصال، وكراهته دخول الكعبة لئلا يعنت أمته، ورغبته لربه أن يجعل سبّه ولعنه رحمة بهم، وأنه كان يسمع بكاء الصبي فيتجوز في صلاته «٥» .

٨- الوفاء بالعهد، وصلة الرحم:

والشواهد على ذلك كثيرة، فقد كان ﷺ وفيا لعهده، حسن العهد، يقول: «إن حسن العهد من الإيمان» ، وكان يصل ذوي رحمه من غير أن يؤثرهم على من هم أفضل منهم «٦» .

٩- التواضع:

والآثار المروية عنه ﷺ في هذا المجال كثيرة، لم يكن يحب أن يعظمه الناس، فقد خرج ذات يوم متكئا على عصا فقام له الناس، فقال: «لا تقوموا كما يقوم الأعاجم يعظّم بعضهم بعضا» «٧» .

وعن أنس- ﵁ قال: «جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا خير البرية، فقال: رسول الله ﷺ: «ذاك