نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم
لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ (التوبة/ ٩٢) فسلّمنا، وقلنا: أتيناك زائرين، وعائدين، ومقتبسين. فقال العرياض: صلّى بنا رسول الله ﷺ ذات يوم، ثمّ أقبل علينا، فوعظنا موعظة بليغة، ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب. فقال قائل: يا رسول الله كأنّ هذه موعظة مودّع، فماذا تعهد إلينا؟ فقال: «أوصيكم بتقوى الله والسّمع والطّاعة وإن عبدا حبشيّا، فإنّه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرا، فعليكم بسنّتي وسنّة الخلفاء المهديّين الرّاشدين تمسّكوا بها، وعضّوا عليها بالنّواجذ، وإيّاكم ومحدثات الأمور فإنّ كلّ محدثة بدعة، وكلّ بدعة ضلالة» ) * «١» .
٩-* (عن أبي هريرة- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «إذا قاتل أحدكم أخاه، فليتّق الوجه» ) * «٢» .
١٠-* (عن عائشة- ﵂ أنّ رجلا استأذن على النّبيّ ﷺ، فلمّا رآه قال: «بئس أخو العشيرة وبئس ابن العشيرة» . فلمّا جلس تطلّق النّبيّ ﷺ في وجهه وانبسط إليه. فلمّا انطلق الرّجل قالت له عائشة: يا رسول الله حين رأيت الرّجل قلت له كذا وكذا، ثمّ تطلّقت في وجهه وانبسطت إليه.
فقال رسول الله ﷺ: «يا عائشة متى عهدتني فاحشا؟
إنّ شرّ النّاس عند الله منزلة يوم القيامة من تركه النّاس اتّقاء شرّه» ) * «٣» .
١١-* (عن حذيفة- ﵁ قال:
سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنّ رجلا حضره الموت، فلمّا يئس من الحياة أوصى أهله: إذا أنا متّ فاجمعوا لي حطبا كثيرا وأوقدوا فيه نارا، حتّى إذا أكلت لحمي وخلصت إلى عظمي فامتحشت، فخذوها فاطحنوها ثمّ انظروا يوما راحا «٤» فاذروه في اليمّ. ففعلوا.
فجمعه الله فقال له: لم فعلت ذلك؟ قال: من خشيتك. فغفر الله له» . قال عقبة بن عمرو: وأنا سمعته يقول ذاك، وكان نبّاشا) * «٥» .
١٢-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن: إنّك ستأتي قوما أهل كتاب، فإذا جئتهم فادعهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلّا الله وأنّ محمّدا رسول الله، فإن هم أطاعوا لك بذلك فأخبرهم أنّ الله قد فرض عليهم خمس صلوات في كلّ يوم وليلة، فإن هم أطاعوا لك بذلك فأخبرهم أنّ الله قد فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فتردّ على فقرائهم.
فإن هم أطاعوا لك بذلك فإيّاك وكرائم أموالهم. واتّق دعوة المظلوم، فإنّه ليس بينه وبين الله حجاب» ) * «٦» .
١٣-* (عن أبي موسى- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «إنّما مثلي ومثل ما بعثني الله به كمثل رجل أتى قوما فقال: يا قوم إنّي رأيت الجيش