Skip to content

نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم حكم الجهاد:

نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٤/ ١٤٨٣

خاصّة باعتباره الجهاد الأكبر. «١»

جهاد الشيطان:

لمّا كان الشّيطان عدوّا مبينا للإنسان منذ خلق الله- ﷿ هذا الإنسان، فقد أمرنا الله- ﷿ أن نتّخذه عدوّا، يقول الله- ﷿: إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا (فاطر/ ٦) ، ومن ثمّ وجبت مجاهدته، لا أنّ ذلك يمهّد السّبيل أمام الإنسان لكي يجاهد نفسه وهي عدوّ الدّاخل، ويجاهد الكفّار والمنافقين وهذه عداوة الخارج، ولا يمكن جهادهما إلّا بمجاهدته والتّصدّي له، وتعني هذه المجاهدة- كما ذكرنا قبلا- دفع ما يأتي به من الشّبهات وما يزيّنه من الشّهوات «٢» .

ولجهاد الشّيطان- كما يقول ابن القيّم- مرتبتان:

الأولى: جهاده على دفع ما يلقى إلى العبد من الشّبهات والشّكوك.

الثّانية: جهاده على ما يلقى إليه من الإرادات الفاسدة والشّهوات، فالمرتبة الأولى يكون بعدها اليقين والثانية يكون بعدها الصّبر، قال تعالى:

وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ (السجدة/ ٢٤) ، فأخبر الله- ﷿ أنّ إمامة الدّين إنّما تنال بالصّبر واليقين، فالصّبر يدفع الشّهوات والإرادات الفاسدة، واليقين يدفع الشّكوك والشّبهات «٣» .

جهاد الكفار والمنافقين ومن في حكمهم:

وأمّا جهاد الكفّار والمنافقين فمراتبه أربعة:

بالقلب، واللّسان، والمال، والنّفس. وجهاد الكفّار أخصّ باليد، وجهاد المنافقين أخصّ باللّسان. وأمّا جهاد أرباب الظّلم والبدع والمنكرات فعلى ثلاث مراتب: باليد إذا قدر، فإن عجز انتقل إلى اللّسان، فإن عجز جاهد بقلبه «٤» .

حكم الجهاد:

جهاد النّفس في ذات الله تعالى وجهاد الشّيطان فرض عين لا ينوب فيه أحد عن أحد.

أمّا جهاد الكفّار والمنافقين ومن في حكمهم من أهل البدع، فهو فرض كفاية قد يكتفى فيه ببعض الأمّة إذا حصل منهم مقصود الجهاد «٥» . وأكمل الخلق عند الله تعالى من كمّل مراتب الجهاد كلّها، وهم متفاوتون في منازلهم عند الله تفاوتهم في هذه المراتب «٦» .

[للاستزادة: انظر صفات: الثبات- الرجولة- الشجاعة- الشرف- العزة- القوة- قوة الإرادة- علو الهمة- العزم والعزيمة.

وفي ضد ذلك: انظر صفات: التخلف عن الجهاد- التولى- التخاذل- الجبن- الكسل- الضعف- صغر الهمة- الوهن] .