Skip to content

نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم شفاعة المصطفى ﷺ خاصة بالموحدين:

نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٤/ ١٣٠٨

وذلك حال المنافقين.

٦- الإخلاص: ودليله قوله سبحانه: فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ (الزمر/ ٢) . وقوله ﷺ: «أسعد النّاس بشفاعتي من قال لا إله إلّا الله خالصا من قلبه» «١» .

٧- المحبّة لله ورسوله: وكلّ ما يحبّه الله ورسوله من الأعمال والأقوال وكذلك محبّة أوليائه وأهل طاعته. سئل ذو النّون المصريّ- ﵀: متى أحبّ ربّي؟ فقال: إذا كان ما يبغضه أمرّ عندك من الصّبر.

٨- الكفر بما يعبد من دون الله: وأخذ هذا الشّرط من قوله ﷺ: «من قال لا إله إلّا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه «٢» ... الحديث» «٣» .

منزلة التوحيد ومكانته:

قال العلّامة ابن أبي العزّ الحنفيّ: «اعلم أنّ التّوحيد أوّل دعوة الرّسل، وأوّل منازل الطّريق، وأوّل مقام يقوم فيه السّالك إلى الله ﷿. قال تعالى:

لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ (الأعراف/ ٥٩) . وقال هود ﵇ لقومه: اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ (الأعراف/ ٦٥) . وقال تعالى: وَلَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ (النحل/ ٣٦) . ولهذا كان أوّل واجب يجب على المكلّف شهادة أن لا إله إلّا الله، لا النّظر، ولا القصد إلى النّظر، ولا الشّكّ، كما هي أقوال لأرباب الكلام المذموم. بل أئمّة السّلف كلّهم متّفقون على أنّ أوّل ما يؤمر به العبد الشّهادتان، ومتّفقون على أنّ من فعل ذلك قبل البلوغ لم يؤمر بتجديد ذلك عقيب بلوغه، بل يؤمر بالطّهارة والصّلاة إذا بلغ أو ميّز عند من يرى ذلك. ولم يوجب أحد منهم على وليّه أن يخاطبه حينئذ بتجديد الشّهادتين وإن كان الإقرار بالشّهادتين واجبا باتّفاق المسلمين، ووجوبه يسبق وجوب الصّلاة، لكن هو أدّى هذا الواجب قبل ذلك ... فالتّوحيد أوّل ما يدخل به في الإسلام، وآخر ما يخرج به من الدّنيا، كما قال النّبيّ ﷺ: «من كان آخر كلامه لا إله إلّا الله دخل الجنّة» وهو أوّل واجب، وآخر واجب. فالتّوحيد أوّل الأمر وآخره، أعني توحيد الألوهيّة ... » «٤» .

شفاعة المصطفى ﷺ خاصة بالموحدين:

قال الإمام ابن تيميّة: لا ينتفع بشفاعة النّبيّ ﷺ إلّا أهل التّوحيد المؤمنون دون أهل الشّرك، ولو كان المشرك محبّا له ومعظّما إيّاه لم تنقذه شفاعته من النّار، وإنّما ينجّيه من النّار التّوحيد والإيمان به ﷺ، ولهذا فإنّ أبا طالب وغيره ممّن يحبّونه ولم يقرّوا بالتّوحيد الّذي جاء به لم يكن ليخرج من النّار بشفاعته ولا