نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم
حديث؟ فأخبرتها. قالت: فسمعه أبو بكر ورسول الله ﷺ؟ قالت: نعم. فخرّت مغشيّا عليها، فما أفاقت إلّا وعليها حمّى «١» بنافض فجاء النّبيّ ﷺ، فقال: «ما لهذه؟» قلت: حمّى أخذتها من أجل حديث تحدّث به فقعدت فقالت: والله لئن حلفت لا تصدّقونني، ولئن اعتذرت لا تعذرونني، فمثلي ومثلكم كمثل يعقوب وبنيه، والله المستعان على ما تصفون. فانصرف النّبيّ ﷺ، فأنزل الله ما أنزل، فأخبرها فقالت: بحمد الله لا بحمد أحد» ) * «٢» .
الأحاديث الواردة في (الاعتذار) معنى
٦-* (عن أبي الدّرداء- ﵁ قال: كانت بين أبي بكر وعمر محاورة، فأغضب أبو بكر عمر، فانصرف عنه مغضبا، فاتّبعه أبو بكر يسأله أن يستغفر له، فلم يفعل حتّى أغلق بابه في وجهه، فأقبل أبو بكر إلى رسول الله ﷺ. فقال أبو الدّرداء:
ونحن عنده- فقال رسول الله ﷺ: «أمّا صاحبكم فقد غامر» ، وندم عمر على ما كان منه، فأقبل حتّى سلّم وجلس إلى النّبيّ ﷺ وقصّ على رسول الله ﷺ الخبر. قال أبو الدّرداء: وغضب رسول الله ﷺ، وجعل أبو بكر يقول: والله يا رسول الله لأنا كنت أظلم. فقال رسول الله ﷺ: «هل أنتم تاركو لي صاحبي؟ هل أنتم تاركو لي صاحبي؟ إنّي قلت: يا أيّها النّاس إنّي رسول الله إليكم جميعا. فقلتم: كذبت، وقال أبو بكر: صدقت» ) * «٣» .
٧-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال: كان رجل من الأنصار أسلم، ثمّ ارتدّ ولحق بالشّرك، ثمّ تندّم فأرسل إلى قومه: سلوا لي رسول الله ﷺ. هل لي من توبة؟ فجاء قومه إلى رسول الله ﷺ فقالوا: إنّ فلانا قد ندم، وإنّه أمرنا أن نسألك هل له من توبة؟ فنزلت: كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ إلى قوله: غَفُورٌ رَحِيمٌ فأرسل إليه، فأسلم) * «٤» .
٨-* (عن أبي سعيد الخدريّ- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «كان فيمن كان قبلكم رجل قتل تسعة وتسعين نفسا. فسأل عن أعلم أهل الأرض فدلّ على راهب فأتاه، فقال: إنّه قتل تسعة وتسعين نفسا، فهل له من توبة؟ فقال:
لا. فقتله فكمّل به مائة، ثمّ سأل عن أعلم أهل الأرض فدلّ على رجل عالم، فقال: إنّه قتل مائة نفس، فهل له من توبة؟ فقال: نعم. ومن يحول