العدة في أصول الفقه
وقيل: تبين المعلوم على ما هو به١.
وقيل: إثبات المعلوم على ما هو به.
وقيل: إدراك المعلوم على ما هو به٢؛ لأن جميعه محيط بجميع جملة المحدود، فلا يدخل ما ليس منه، ولا يخرج ما هو منه.
والحد الأول أصح٣؛ لأن من حده: "بالتبين"٤، يبطل بعلم الله تعالى؛ لأنه لا يوصف بأنه مبين؛ لأن ذلك يستعمل في العلم الذي يحصل عقيب الشك ولا يجوز ذلك عليه، ومع هذا فهو عالم.
ومن يحده "بالإثبات" لا يصح؛ لأن الإثبات هو الإيجاد٥، ولهذا يقال: أثبت السهم في القرطاس.
ومن حده "بالإدراك"، لا يصح؛ لأنه يستعمل في أشياء مختلفة على طريق الحقيقة بالإدراكات الخمسة: الرؤية والسمع والشم والذوق والبلوغ، فثبت أنه يستعمل في غير العلم.
ولو قيل: "معرفة المعلوم"، ولم يقل "على ما هو به" كفى، ويكون ذلك تأكيدًا؛ لأن العلم لا يصح أن يتعلق بالمعلوم ويكون معرفة إلا على ما هو به، ولو تعلق به على ما ليس به لكان جهلا، وخرج عن كونه