العدة في أصول الفقه
من ذلك قول ابن عمر ﵁: كنا نخابر أربعين عامًا، لا نرى بذلك بأسًا، حتى أتانا رافع فقال: "نهى رسول الله ﷺ عن المخابرة، فانتهينا بقول رافع"١. وغير ذلك من الظواهر.
ولأن السيد إذا قال لعبده: لا تفعل كذا، ففعل؛ صلح أن يعاقبه عليه.
وقد ورد لفظ: "لا تفعل" في القرآن على وجوه:
منها: ما ورد على وجه الرغبة والسؤال، مثل قوله: ﴿لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا﴾ ٢.
ومنها: ما ورد بلفظ التقرير مثل قوله: ﴿إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي﴾ ٣.
وقد ورد على وجه التحذير، مثل قول القائل لعبده: الآن قد أمرتك، لا تفعل٤.
وورد على وجه الاستقلال، مثل أن يقول: لا تكلمني، فإنك لست بأهل للكلام٥ ولا موضعًا له.
ويرد لتسكين النفس مثل قوله: ﴿فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ﴾ ٦.
ويرد على وجه الأمان من الخوف، مثل قوله تعالى: ﴿لا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ﴾ ٧.