Skip to content

العدة في أصول الفقه مدخل

العدة في أصول الفقه

القاضي أبو يعلى ابن الفراء

Printed page ١/ ٢٧٦

فشفي مريضه، لم يتكرر، ولو أطلق فقال: لله عليَّ صدقة درهم، لم يتكرر، وما اقتضى التكرار لا فرق فيه بين المطلق والمعلق بشرط وهو النهي والاعتقاد، فإنه لا فرق بين أن يقول: لا تكلم زيدًا عند دخولك الدار، وبين أن يقول: لا تكلم زيدًا، في أن جميع ذلك يقتضي التكرار، وكذلك لا فرق بين أن يقول: إذا زالت الشمس فصلِّ، وبين أن يقول: صلِّ في أن الاعتقاد على الدوام، فلما كان الأمر المعلق منه بالشرط يقتضي التكرار، كذلك المطلق.

واحتج المخالف بأن قوله: صلِّ ركعتين عند الزوال، لما تكرر الزمان الذي تكرر فيه الأمر كان ما قرن يجب أن يتكرر، ويفارق هذا المطلق.

والجواب: أن المطلق يقتضي تكرار الزمان حكمًا، كما يقتضي تكراره لفظًا.

واحتج بأن الأوامر المعلقة بشرط أو صفة في كتاب الله تعالى تقتضي التَّكرار كقوله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ ١، وقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ ٢.

والجواب: أن الأوامر المطلقة بهذه المثابة، وهو قوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ ٣.

واحتج بأن الشرط كالعلة، والحكم المعلق بالعلة يتكرر بتكرار العلة، كذلك المعلق بالشرط يتكرر بتكرر الشرط.

والجواب: أن الشرط ليس كالعلة؛ لأن العلة توجب الحكم، والشرط [٣١/ أ] لا يوجبه، ومثل الشرط لا يكون شرطًا، ومثل العلة لا يكون علة،