Skip to content

العدة في أصول الفقه دليلنا

العدة في أصول الفقه

القاضي أبو يعلى ابن الفراء

Printed page ١/ ٢٥٥

في كونه أمرًا فلا.

واحتج بأن أسماء الحقائق لا يجوز نفيها عن مسمياتها، وقد علمنا أن الندب يحسن أن ينتفي عنه اسم الأمر، فتقول: أنا غير مأمور أن أصلي الساعة ركعتين، وإن كان مندوبًا إليها، وأنا غير مأمور بصوم يوم الخميس، وإن كان مندوبًا إليه، ويحسن أن يقول: أسألك وأرغب إليك ولا آمرك به، وإذا ثبت هذا علمنا أن الندب ليس بمأمور به، ألا ترى أن الواجب لما كان حقيقة في الأمر لم يصح نفيه.

والجواب: أنا لا نسلم أنه يصح نفيه على الإطلاق، وإنما تنفيه بقيد، وهو أن يقول: أنا غيرُ مأمور بصلاةِ ركعتين، وصيامِ يوم الخميس أمر إيجاب.

واحتج: بأنه قد ثبت من أصلنا وأصلكم: أن الأمر يجب حمله على الوجوب، ولو كان الندب أمرًا لم يجز حمله على غير الوجوب، ووجب التوقف فيه كما قال الأشعري١ [٢٦/ ب] .

والجواب: أن إطلاقه يقتضي الوجوب، وإنما يُحْمَلُ على الندب بدلالة، وهذا لا يمتنع كونه أمرًا فيه. كما أن إطلاق العموم يقتضي الاستغراق، ويحمل على الخصوص بدلالة، ولا يمتنع كونه عمومًا في الأصل.