Printed page ٣/ ٨٠٥
ومن ذلك نسخ القبلة، وذلك أن النبي ﷺ لما قدم المدينة صلى ستة عشر شهراً إلى بيت المقدس، ثم نسخ الله ذلك بقوله: (فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) (١) ، ومعلوم أن صلاة النبي ﷺ إلى بيت المقدس لم يكن ثابتاً بقرآن، وقد نسخ بالقرآن.
ومن ذلك ما روي أن النبي ﷺ صلى على عبد الله بن أُبي بن سلول (٢) المنافق (٣) ، ثم أنزل الله تعالى: (وَلاَ تُصَلِّ عَلىَ أحَدٍ منْهُم مَاتَ
Footnotes are the editor's words, not the author's.
(١) (١٤٤) سورة البقرة. (٢) وقد توفي في شهر ذي القعدة من السنة التاسعة للهجرة. كما نقل ذلك ابن كثير عن ابن إسحاق في كتابه "البداية والنهاية" (٥/٣٤) . طبعة مكتبة المعارف ببيروت. (٣) قصة صلاة النبي ﷺ على عبد الله بن أبي بن سلول المنافق واعتراض عمر ﵁ على هذه الصلاة، وقول النبي ﷺ لعمر: "أخر عني يا عمر، إني خيرت، فاخترت، قد قيل لي "استغفر لهم" الآية، لو أعلم أني لو زدت على السبعين غفر له، لزدت"، قال: ثم صلى عليه، ومشى معه، وقام على قبره، حتى فرغ منه، قال: فعجبت من جرأتي على رسول الله ﷺ، والله ورسوله أعلم. قال: فوالله ما كان إلا يسيراً، حتى نزلت هاتان الآيتان: (وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُم مَاتَ أبَداً وَلاَ تَقُمْ عَلَى قبرِهِ) الآية، فما صلى رسول الله ﷺ على منافق، ولا قام على قبره حتى قبضه الله ﷿. هذه القصة أخرجها البخاري عن عمر ﵁ في كتاب التفسير، باب: سورة التوبة (٦/٨٥-٨٦) . وأخرجها عنه الترمذي في كتاب التفسير، باب: ومن سورة براءة (٥/٢٧٩) وقال فيه: (حديث حسن صحيح غريب) . وأخرجها عنه النسائي في كتاب الجنائز، باب الصلاة على المنافقين (٤/٥٤-٥٥) . وأخرجها عنه ابن جرير الطبري في "تفسيره"، عند كلامه على تفسير آية (وَلاَ تُصَلِّ عَلَىَ أَحَدٍ مِنْهُم مَاتَ أَبَداً) (١٤/٤٠٨) . =