Skip to content

هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى - ط دار القلم

ابن القيم

Printed page ٢/ ٣٧٨

الْحَامِدُونَ، يَحْمَدُونَ اللَّهَ عَلَى كُلِّ نَجْدٍ، وَيُسَبِّحُونَهُ فِي كُلِّ مَنْزِلَةٍ، وَيُوَضِّئُونَ أَطْرَافَهُمْ، وَيَأْتَزِرُونَ عَلَى أَنْصَافِهِمْ، وَهُمْ رُعَاةُ الشَّمْسِ، وَمُؤَذِّنُهُمْ فِي جَوِّ السَّمَاءِ، وَصَفُّهُمْ فِي الْقِتَالِ وَصَفُّهُمْ فِي الصَّلَاةِ سَوَاءٌ، رُهْبَانٌ بِاللَّيْلِ، أُسْدٌ بِالنَّهَارِ، وَلَهُمْ دَوِيٌّ كَدَوِيِّ النَّحْلِ، يُصَلُّونَ الصَّلَاةَ حَيْثُ مَا أَدْرَكَتْهُمْ وَلَوْ عَلَى كُنَاسَةٍ.

قَالَ ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ، وَكَانَ مِنْ خِيَارِ النَّاسِ، قَالَ: كَانَ عِنْدَ أَبِي وَجَدِّي وَرَقَةً يَتَوَارَثُونَهَا قَبْلَ الْإِسْلَامِ، فِيهَا اسْمُ اللَّهِ، وَقَوْلُهُ الْحَقُّ، وَقَوْلُ الظَّالِمِينَ فِي تَبَارٍ، هَذَا الذِّكْرُ لِأُمَّةٍ تَأْتِي فِي آخِرِ الزَّمَانِ، يَتَّزِرُونَ عَلَى أَوْسَاطِهِمْ، وَيَغْسِلُونَ أَطْرَافَهُمْ، وَيَخُوضُونَ الْبُحُورَ إِلَى أَعْدَائِهِمْ، فِيهِمْ صَلَاةٌ لَوْ كَانَتْ فِي قَوْمِ نُوحٍ مَا هَلَكُوا بِالطُّوفَانِ، وَفِي ثَمُودَ مَا أُهْلِكُوا بِالصَّيْحَةِ.

قَالَ أَشْعِيَا وَذَكَرَ قِصَّةَ الْعَرَبِ فَقَالَ: يَدُوسُونَ الْأُمَمَ دِيَاسَ الْبَيَادِرِ، وَيَنْزِلُ الْبَلَاءُ بِمُشْرِكِي الْعَرَبِ، وَيَنْهَزِمُونَ بَيْنَ يَدَيْ سُيُوفٍ مَسْلُولَةٍ، وَقِسِيٍّ مَوْتُورَةٍ مِنْ شِدَّةِ الْمَلْحَمَةِ. وَهَذَا إِخْبَارٌ عَمَّا حَلَّ بِعَبَدَةِ الْأَوْثَانِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابِهِ يَوْمَ بَدْرٍ، وَيَوْمَ حُنَيْنٍ، وَفِي غَيْرِهِمَا مِنَ الْوَقَائِعِ.

قَوْلُهُ فِي الْإِنْجِيلِ الَّذِي بِأَيْدِي النَّصَارَى عَنْ يُوحَنَّا: أَنَّ الْمَسِيحَ قَالَ لِلْحِوَارِيَّيْنِ: مَنْ