Skip to content

هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى - ط دار القلم [مجمعات النصارى العشرة] المجمع الخامس مجمع أفسيس الثاني ٤٤٩ م

هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى - ط دار القلم

ابن القيم

Printed page ٢/ ٥٦٥

فَلَمَّا لُعِنَ وَنُفِيَ سَارَ إِلَى مِصْرَ، وَأَقَامَ فِي أَخَمِيمَ سَبْعَ سِنِينَ، وَمَاتَ وَدُفِنَ بِهَا، وَمَاتَتْ مَقَالَتُهُ إِلَى أَنْ أَحْيَاهَا ابْنُ جَرْمَا مُطْرَانُ نَصِيبِينَ، وَبَثَّهَا فِي بِلَادِ الْمَشْرِقِ، فَأَكْثَرُ نَصَارَى الْمَشْرِقِ وَالْعِرَاقِ نَسْطُورِيَّةٌ.

وَانْفَضَّ ذَلِكَ الْمَجْمَعُ الرَّابِعُ أَيْضًا، وَقَدْ أَطْبَقُوا عَلَى لَعْنِ نَسْطُورِسَ وَأَشْيَاعِهِ وَمَنْ قَالَ بِمَقَالَتِهِ.

[المجمع الخامس مجمع أفسيس الثاني ٤٤٩ م

ظهور مقالة اليعقوبية:]

ثُمَّ كَانَ لَهُمْ بَعْدَ هَذَا مَجْمَعٌ خَامِسٌ، وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ بِالْقُسْطَنْطِينِيَّةِ طَبِيبٌ رَاهِبٌ يُقَالُ لَهُ: أُوطِيسُوسُ يَقُولُ: إِنَّ جَسَدَ الْمَسِيحِ لَيْسَ هُوَ مِنْ أَجْسَادِنَا بِالطَّبِيعَةِ، فَإِنَّ الْمَسِيحَ قَبْلَ التَّجَسُّدِ مِنْ طَبِيعَتَيْنِ، وَبَعْدَ التَّجَسُّدِ طَبِيعَةٌ وَاحِدَةٌ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ أَحْدَثَ هَذِهِ الْمَقَالَةَ وَهِيَ مَقَالَةُ الْيَعْقُوبِيَّةِ، فَرَحَلَ إِلَيْهِ بَعْضُ الْأَسَاقِفَةِ، فَنَاظَرَهُ وَقَطَعَهُ وَدَحَضَ حُجَّتَهُ.

ثُمَّ صَارَ إِلَى قُسْطَنْطِينِيَّةَ فَأَخْبَرَ بَتَرْكَهَا بِالْمُنَاظَرَةِ وَبِانْقِطَاعِهِ، فَأَرْسَلَ بَتَرَكُ قُسْطَنْطِينِيَّةَ إِلَيْهِ فَاسْتَحْضَرَهُ، وَجَمَعَ جَمْعًا عَظِيمًا وَنَاظَرَهُ، فَقَالَ أُوطِيسُوسُ: إِنْ قُلْنَا إِنَّ لِلْمَسِيحِ طَبِيعَتَيْنِ فَقَدْ قُلْنَا بِقَوْلِ نَسْطُورِسَ، وَلَكِنَّا نَقُولُ: إِنَّ الْمَسِيحَ طَبِيعَةٌ وَاحِدَةُ وَأُقْنُومٌ وَاحِدٌ، لِأَنَّهُ