Skip to content

هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى - ط دار القلم

ابن القيم

Printed page ٢/ ٣٧٧

ثُمَّ سَرَدَ دَانْيَالُ قِصَّةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمَا أَمْلَاهُ عَلَيْهِ الْمَلَكُ، حَتَّى وَصَلَ آخِرَ أَيَّامِ أُمَّتِهِ بِالنَّفْخَةِ وَانْقِضَاءِ الدُّنْيَا، وَهَذِهِ الْبِشَارَةُ الْآنَ عِنْدَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، يَقْرَءُونَهَا وَيُقِرُّونَ بِهَا، وَيَقُولُونَ: لَمْ يَظْهَرْ صَاحِبُهَا بَعْدُ.

قَالَ أَبُو الْعَالِيَةَ: لَمَّا فَتَحَ الْمُسْلِمُونَ تُسْتَرَ وَجَدُوا دَانْيَالَ مَيِّتًا وَوَجَدُوا عِنْدَهُ مُصْحَفًا.

قَالَ أَبُو الْعَالِيَةَ: فَأَنَا قَرَأْتُ ذَلِكَ الْمُصْحَفَ، وَفِيهِ صِفَتُكُمْ وَأَخْبَارُكُمْ، وَسِيرَتُكُمْ وَلُحُونُ كَلَامِكُمْ، وَكَانَ أَهْلُ النَّاحِيَةِ - يَعْنِي أَهْلَ أَرْضِ السُّوَيْسِ حَيْثُ دَانْيَالُ مَدْفُونٌ - إِذَا أَجْدَبُوا كَشَفُوا عَنْ قَبْرِهِ فَيُسْقَوْنَ، فَكَتَبَ أَبُو مُوسَى فِي ذَلِكَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ أَنِ احْفُرْ بِالنَّهَارِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ قَبْرًا، وَادْفِنْهُ بِاللَّيْلِ فِي وَاحِدٍ مِنْهَا كَيْ لَا تُفْتَنَ النَّاسُ بِهِ....

قَالَ كَعْبٌ: وَذَكَرَ صِفَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي التَّوْرَاةِ، وَيُرِيدُ بِهَا التَّوْرَاةَ الَّتِي هِيَ أَعَمُّ مِنَ التَّوْرَاةِ الْمَعْنِيَّةِ: أَحْمَدُ عَبْدِي الْمُخْتَارُ، لَا فَظٌّ وَلَا غَلِيظٌ وَلَا صَخَّابٌ بِالْأَسْوَاقِ، وَلَا يَجْزِي السَّيِّئَةَ بِالسَّيِّئَةِ، يَعْفُو وَيَغْفِرُ، مَوْلِدُهُ بَكَّا، وَهِجْرَتُهُ طَابَا، وَمُلْكُهُ بِالشَّامِ، وَأُمَّتُهُ