Skip to content

هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى - ط دار القلم

ابن القيم

Printed page ٢/ ٣٦١

الْأَرْضُ الْمُقَدَّسَةُ، وَهَذَا الْحَجَرُ هُوَ الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ الَّذِي تُقَبِّلُهُ الْمُلُوكُ فَمَنْ دُونَهُمْ، وَهُوَ مَا اخْتُصَّ بِهِ مُحَمَّدٌ ﷺ وَأُمَّتُهُ.

قَوْلُ أَشْعِيَا فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: إِنَّهُ سَتُمْلَأُ الْبَادِيَةُ وَالْمُدُنُ قُصُورًا إِلَى قِيدَارَ، وَمِنْ رُءُوسِ الْجِبَالِ يُنَادُونَهُمُ الَّذِينَ يَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْكَرَامَةَ، وَيَبُثُّونَ تَسْبِيحَهُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ.

وَقَالَ: ارْفَعْ عَلَمًا لِجَمِيعِ الْأُمَمِ مِنْ بَعِيدٍ فَيَصْفَرُّ بِهِمْ مِنْ أَقْصَى الْأَرْضِ فَإِذَا هُمْ سِرَاعٌ يَأْتُونَ.

وَبَنُو قِيدَارَ هُمُ الْعَرَبُ، لِأَنَّ قِيدَارَ ابْنُ إِسْمَاعِيلَ بِإِجْمَاعِ النَّاسِ، وَالْعَلَمُ الَّذِي يُرْفَعُ هُوَ النُّبُوَّةُ، وَالصَّفِيرُ بِهِمْ دُعَاؤُهُمْ مِنْ أَقْصَى الْأَرْضِ إِلَى الْحَجِّ، فَإِذَا هُمْ سِرَاعٌ يَأْتُونَ.

وَهَذَا مُطَابِقٌ لِقَوْلِهِ ﷿: وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ.

قَوْلُ أَشْعِيَا فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: سَأَبْعَثُ مِنَ الصَّبَا قَوْمًا يَأْتُونَ مِنَ الْمَشْرِقِ مُجِيبِينَ أَفْوَاجًا كَالصَّعِيدِ كَثْرَةً، وَمِثْلُ الطَّيَّانِ الَّذِي يَدُوسُ بِرِجْلَيْهِ الطِّينَ.

وَالصَّبَا تَأْتِي مِنْ نَحْوِ مَطْلَعِ الشَّمْسِ، بَعَثَ اللَّهُ مِنْ هُنَاكَ قَوْمًا مِنْ أَهْلِ الْمَشْرِقِ مُجِيبِينَ بِالتَّلْبِيَةِ أَفْوَاجًا كَالتُّرَابِ كَثْرَةً. وَقَوْلُهُ: وَمِثْلُ الطَّيَّانِ الَّذِي يَدُوسُ بِرِجْلِهِ، إِمَّا أَنْ يُرَادَ بِهِ الْهَرْوَلَةُ فِي الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ، وَإِمَّا أَنْ يُرَادَ بِهِ رِجَالٌ قَدْ كَلَّتْ أَرْجُلُهُمْ مِنَ الْمَشْيِ.