شرح عمدة الأحكام - عبد الكريم الخضير
"فما رأيت رسول الله ﷺ استن استناناً أحسن منه، فما عدا أن فرغ" مجرد ما فرغ رسول الله ﷺ "رفع يده أو إصبعه، ثم قال: ((في الرفيق الأعلى)) ثلاثاً، ثم قضى ﵊" مات، خرجت روحه الشريفة إلى باريها "وكانت تقول: مات بين حاقنتي وذاقنتي".
الوهدة المنخفضة بين الترقوتين، والذقن معروف مكان اللحية.
"مات بين سحري ونحري" وهذا من مناقبها ﵂.
وفي لفظ: "فرأيته ينظر إليه, وعرفت أنه يحب السواك فقلت: آخذه لك؟ فأشار برأسه: أن نعم" ﵊، "هذا لفظ البخاري ولمسلم نحوه".
فعلينا أن نحرص أشد الحرص على الواجبات، وما تقرب أحد إلى الله بأفضل مما افترض عليه، ويحرص أيضاً على تطبيق السنن في الرخاء ليمكن منها في الشدة وليألفها وليتجاوز مرحلة الاختبار إلى مرحلة التلذذ بالطاعة والعبادة، يكون له نصيب من الذكر، من التلاوة، من الانكسار بين يدي الله ﷿، ليعرف إذا احتاج فيما بعد، ليكتب له هذا العمل إذا مرض وعجز عنه، يستمر له هذا العمل، الحديث الأخير.
عن أبي موسى الأشعري ﵁ قال: أتيت النبي ﷺ وهو يستاك بسواك رطب، قال: وطرف السواك على لسانه وهو يقول: أع، أع, والسواك في فيه كأنه يتهوع".
حديث أبي موسى الأشعري ﵁ قال: "أتيت النبي ﷺ وهو يستاك بسواك رطب" يعني في كيفية الاستياك، كان النبي ﵊ يعجبه التيمن في سواكه، وعرفنا أن المراد به أنه يبدأ بشقه الأيمن وليس معناه أنه يستاك بيده اليمنى.
يستاك بسواك رطب, قال: وطرف السواك على لسانه، يستاك بالنسبة للأسنان عرضاً، العرض من اليمين إلى الشمال، وبالنسبة إلى اللسان طول من طرفه إلى آخره، وهو على لسانه وهو يقول: أع، أع، ولا يمكن أن يصدر مثل هذا إلا إذا وصل السواك إلى آخر اللسان، كأنه يتهوع، كأنه يريد أن يتقيأ، ولا يمكن أن يصل إلى مثل هذا المستوى إلا إذا كان السواك قد وصل إلى آخر اللسان، نعم.
باب المسح على الخفين: