شرح عمدة الأحكام - عبد الكريم الخضير
على كل حال الحديث وإن قال ابن عمر بلغني، إلا أنه يرويه عن النبي ﵊ مباشرة من غير واسطة؛ بدليل قوله، أن النبي ﵊ وقَّت لأهل المدينة إلى آخره ولأهل اليمن يلملم من غير شك ومن غير واسطة، الحديث الأول حديث ابن عباس وهو مروي أيضاً عن ابن عمر من غير جزم، من غير تردد، من غير تردد، فالنبي ﵊ لا شك أنه قال هذا الخبر، مروي من طرق عن ابن عمر عن ابن عباس، بالتردد المذكور بالواسطة وبدونها ولذا هو من أحاديث الصحيحين؛ لأنه ثابت عن النبي ﵊ من طريق ابن عمر.
قال: وبلغني أن رسول الله ﷺ قال: ((ويهل أهل اليمن من يلملم)).
بقي أهل العراق، أهل العراق ما ميقاتهم؟ ذات عرق، من الذي وقت لهم ذات عرق؟!
لا إشكال في كون عمر ﵁ وقت لأهل العراق ذات عرق، أما المرفوع ففيه ما فيه، وإن كان له طرق تدل على أن له أصل، جاء الصحابة لما فتح، أو لما مصرت الأمصار الكوفة والبصرة وغيرها، طلبوا أن يحدد عمر ﵁ ويوقت لهم ميقات يحرمون منه، فوقت لهم ذات عرق، فمن طلب من عمر، وعمر بل عمر ﵁ حينما وقت ولم يقل لهم أن النبي ﵊ وقت لهم ذات عرق، قد يكون خفي عليهم التوقيت النبوي، قد خفي عليهم التوقيت النبوي فطلبوا من عمر وهذا من موافقاته، وإلا فكون النبي ﵊ وقت لهم يروى من طرق متعددة تدل على أن له أصلاً.
نعم سم.
ما لا يلبس المحرم من الثياب:
وعن عبد الله بن عمر ﵄ أن رجلاً قال: يا رسول الله، ما يلبس المحرم من الثياب؟ قال ﷺ: ((لا يلبس القميص ولا العمائم ولا السراويلات، ولا البرانس، ولا الخفاف إلا أحد ما يجد نعلين فليلبس خفين، وليقطعهما أسفل من الكعبين، ولا يلبس من الثياب شيئاً مسه زعفران أو ورس)) وللبخاري: ((ولا تنتقب المرأة، ولا تلبس القفازين)).
وعن عبد الله بن عباس ﵄ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: ((من لم يجد نعلين فليلبس خفين ومن لم يجد إزاراً فليلبس سراويل للمحرم)).