Skip to content

شرح عمدة الأحكام - عبد الكريم الخضير كتاب الطهارة كتاب الطهارة (٢)

شرح عمدة الأحكام - عبد الكريم الخضير

عبد الكريم الخضير

Printed page ٢/ ١٩

يعني فسر ما تقدم ذكره من إطالة التحجيل بأنه كاد يبلغ المنكبين، المنكب هنا مجتمع رأس العظم مع الكتف، ثم غسل رجليه حتى رفع إلى الساقين، هذا فهم من أبي هريرة أنه ما دام أمة محمد يبعثون غراً محجلين لماذا لا نزيد في التحجيل والغرة؟ يعني هذا أمر مطلوب ومحبوب، فلماذا لا نزيد؟ نقول: لا، لا نزيد، بل نقف على ما جاءنا عن المعصوم ﵊.

ثم قال: "سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((إن أمتي يدعون يوم القيامة غراً محجلين من آثار الوضوء، فمن استطاع منكم أن يطيل غرته وتحجيله فليفعل)).

وعرفنا أن الحفاظ حكموا بأن هذا مدرج من قول أبي هريرة.

"وفي لفظ لمسلم: "سمعت خليلي ﷺ يقول: ((تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء)).

ويريد بذلك أن يزيد لكي تكون حليته أكثر,

"سمعت خليلي" الرسول ﵊ يقول: ((لو كنت متخذاً خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً، ولكن صاحبكم خليل الله)) وهنا جاء بجزأين ((لو كنت متخذاً)) هنا يقول: "سمعت خليلي ﷺ"، والرسول ﵊ ينفي هذه الخلة ((لو كنت متخذاً خليلاً لاتخذت أبا بكر)) فأهل العلم يقولون: المنفي والممنوع كونه ﵊ يتخذ أحداً من الناس خليلاً، أما كونه يتخذ خليل يحب من قبل بعض المسلمين نهاية المحبة وخالص المحبة، ما في مانع، الخلة غاية المحبة ونهايتها، يعني المحبة اللائقة بالبشر، أما ما زاد على ذلك مما هو من خصائص الرب -جل علا- فلا، فكون النبي ﵊ يتخذ غيره خليلاً هذا هو الممنوع؛ لأنه خليل الله، أما كون غيره يتخذه خليلاً فلا بأس، ولذا قال: "سمعت خليلي ﷺ يقول: ((تبلغ الحلية)) يعني يوم القيامة، ﴿يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ﴾ [(٢٣) سورة الحج] ((تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء)) فيزاد على المشروع لكي تزيد هذه الحلية، هذا مفهومه.

سم.

قال المؤلف -رحمه الله تعالى-:

باب دخول الخلاء والاستطابة