شرح عمدة الأحكام - عبد الكريم الخضير
"ثم غسل رجليه" غسل رجليه يعني إلى الكعبين، والكعبان داخلان فيما يغسل؛ لأن النبي ﵊ غسل رجليه حتى أشرع في الساق، يعني تعدى الكعبين.
يقول: "بدأ بمقدم رأسه حتى ذهب بهما إلى قفاه، ثم ردهما حتى رجع إلي المكان الذي بدأ منه".
رواية مفسرة ليست مجملة كالأولى.
"وفي رواية: "أتانا رسول الله ﷺ، فأخرجنا له ماء في تور من صفر".
يعني فتوضأ من التور، النبي ﵊ توضأ من التور، فالذي توضأ من التور النبي ﵊ أو عبد الله بن زيد؟ أو هما معاً؟ وهل بيان عبد الله بن زيد حصل بالقول أو بالفعل؟ يقول: "أتانا رسول الله ﷺ فأخرجنا له ماء في تور من صفر" يعني فتوضأ به ﵊، يعني النبي ﵊ توضأ من التور، وهل عبد الله بن زيد بين وضوء النبي ﵊ بالفعل من التور أو هو يحكي ما حصل منه ﵊؟ نعم؟
ظاهر النص أنه توضأ من التور أيضاً، وفي هذا أن التعليم بالفعل أبلغ من التعليم بالقول، فعله النبي ﵊، علم بالفعل، وإن كان الأكثر التعليم بالقول، لكنه علم بالفعل، نعم.
وعن عائشة ﵂ قالت: "كان رسول الله ﷺ يعجبه التيمن في تنعله، وترجله، وطهوره، وفي شأنه كله".
نعم النبي ﵊ كان من عادته المطردة يعجبه التيمن، يعني استعمال اليمين، جهة اليمين، "في تنعله" يعني في لبس نعله، ينعل في الرجل اليمنى ثم اليسرى، والخلع بالعكس؛ لتكون اليمنى أول ما تنعل، وآخر ما تخلع، "تنعله وترجله" يعني بتسريح شعره يبدأ بشقه الأيمن ﵊، "وطهوره" يبدأ باليد اليمنى ثم اليسرى، الرجل اليمنى ثم اليسرى في رواية: "وفي سواكه" يعني يبدأ بالتسوك في جانب الفم الأيمن، وليس معنى هذا أنه يتسوك باليد اليمنى على ما سيأتي، لا، يبدأ بتنظيف الجانب الأيمن من الفم، "يعجبه التيمن في تنتعله وترجله وفي طهوره وفي شأنه كله" يعني كل ما يحتاج إليه يعجبه فيه التيمن إذا كان مما لا يذم ولا يستقبح ولا يستقذر، إن كان كذلك فله اليسرى.