شرح بلوغ المرام - عبد الكريم الخضير
"فسكت ﵊، ثم" العطف للتراخي "ثم قال: ((قولوا)) " يعني إذا صليتم عليَّ مطلقاً امتثالاً للأمر الإلهي، أو قولوا في الصلاة خاصة، يعني هل الإنسان امتثالاً للأمر الإلهي خارج الصلاة، بمعنى أنه لا يتم امتثال الأمر في الآية إلا إذا قلنا: ((اللهم صلِ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم، في العالمين إنك حميد مجيد)) يعني لا يتم امتثال الأمر في الآية إلا بهذه الصيغة؟ أو نقول: هذا خاص بالصلاة؟ يعني مقتضى صنيع المؤلف -رحمه الله تعالى- في وضعه هذا الحديث في هذا المكان أنه خاص بالصلاة، يعني تفسير أو تبيين النص المطلق ببعض أوصافه، أو العام ببعض أفراده، هذا فرد من أفراد الصلاة على النبي ﵊ وخاص بالصلاة هل يعني هذا أنه يقصر عليه؟ نأتي بمثال يوضح المقام:
النبي ﵊ قال: ((إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا)) وفسر ﵊ رياض الجنة بأنها حلق الذكر، هل نقول: إن حلق الذكر هي رياض الجنة فقط؟ أو أن رياض الجنة هي حلق الذكر فقط؟ أو ما جاءت النصوص بوصفه أو بتسميته بأنه روضٌ من رياض الجنة نرتع فيه وحلق الذكر فردٌ من أفراده؟ وعلى هذا: إذا مررنا بالروضة روضة من رياض الجنة ((بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة)) هل نقول: ارتعوا لأن الرسول ﵊ قال: ((إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا))؟ وحلق الذكر فرد من أفراد رياض الجنة وليس بجميع رياض الجنة.