Skip to content

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين

محمد بن فريد زريوح

Printed page ٢/ ٦٨٥

الحديث الثَّاني:

ادَّعى (الكرديُّ) (١) و (جمال البنَّا) (٢) إعلالَ أبي حنيفة لِما اتُّفق عليه من حديث عبد الله بنِ عمر ﵁ في رفعِ اليدين عند الرُّكوعِ والقيام منه، وتقديمَه حديثَ ابن مسعود ﵁ عليه، في قوله: «صلَّيتُ مع النَّبي ﷺ، ومع أبي بكر، ومع عمر، فلم يرفعوا أيديهم إلَّا عند التَّكبيرة الأولى في افتتاح الصَّلاة» (٣).

وهذه دعوى غير صحيحة عن الإمام، فليس المَنقول عنه إلَّا أنَّه لم يكُن يَرى رفع اليَدين، فإنَّه وأهلَ الكوفةِ اقتصروا على ما بَلغَهم مِن تَركِ ابن مسعودٍ ﵁ للرَّفعِ (٤)، وغيرُ لازمٍ من عدمِ عمل العالمِ بالنَّصِ تضعيفه (٥)، ولكن لم تبلغهم باقي الأحاديث في سُنيَّةِ الرَّفعِ؛ وهذا كافٍ في الاعتذارِ لأبي حنيفة عن دعوى إنكارِ الحديث في ذلك.

وفي تقرير هذا العُذر له، يقول ابن تيميَّة:

«أمَّا رفعهما عند الرُّكوعِ والاعتدال مِن الرُّكوع فلم يَعرفه أكثرُ فقهاءِ الكُوفة، كإبراهيم النَّخعي، وأبي حنيفة، والثَّوري، وغيرهم، وأمَّا أكثر فقهاء الأمصار وعلماء الآثار، فإنَّهم عَرفوا ذلك، لِما استفاضت به السُّنة عن