النَّبي ﷺ، كالأوزاعيِّ، والشَّافعي، وأحمد بن حنبل، وإسحاق، وأبي عبيد، وهو إحدى الرِّوايتين عن مالك» (١).
الحديث الثَّالث:
ما اتَّفق عليه الشَّيخانِ من حديثِ زيدِ بن ثابت ﵁: «أنَّ رسول الله ﷺ رخَّص في العَرايا (٢) في أن تُباع بخَرصِها كَيلًا» (٣).
فقد زَعَم (الكرديُّ) أنَّ هذا الحديث مَرويٌّ مِن طريق زيد بن ثابت ﵁ وحده، وأنَّ «أبا حنيفةَ وأصحابه ردُّوا ذلك الخبرَ، لأنَّه مُخالف للقياس، إذ هو مِن الأموالِ الرِّبَويَّة، فلا يجوز إلَّا مِثلًا بمِثلٍ، ويحرُم فيه رِبا الفَضل، وفي بَيعهِ بالخرصِ مَظنَّة الرِّبا، وشُبهة الرِّبا تَعمل كالرِّبا، فتُوجب التَّحريم» (٤).
وحديث التَّرخيصِ في العَرايا -على نقيضِ ما ادَّعاه- لم يَنفرد به زيد بن ثابت، بل هو ثابتٌ عن أبي هريرة أيضًا (٥)، وغيرهما مِن أصحابِ النَّبي ﷺ (٦).
ثمَّ إنَّ أبا حنيفةَ لم يرُدَّ الحديث لمخالفتِه الكتابَ والسُّنة المشهورةَ -كما هي دعوى (محمَّد أبو زهرة) أيضًا (٧) - فهذا الطَّحاوي وهو الأعلمُ بالمَنقولِ عن