الأمصارِ، فجزموا بتبيِيضِه قبل وفاتِ مُصنِّفه بأعوامٍ كُثار: مَن هم أعلمُ النَّاس مُمارسةً لهذا الكتاب؛ كابن حَجرٍ العسقلانيّ (١)؛
وقبله بدرُ الدِّين ابن جماعة (ت ٧٣٣ هـ)، والَّذي احتجَّ على مَن نفى تبيِيضَ الكتابَ، بأنَّ البخاريَّ «أسمَعَ الكتابَ مِرارًا على طريقةِ أهلِ هذا الشَّأن، وأخَذَه عنه الأئمَّة الأكابر مِن البُلدان» (٢).
هذا؛ والمُستَملي الَّذي يُنسب إليه غلطًا ترك البخاريِّ لصحيحه مُسودَّة، هو نفسُه مَن رَوى عن الفَربريِّ قولَه: «سَمِع كتابَ الصَّحيحِ لمحمَّد بن إسماعيل تسعون ألف رجلٍ!» (٣)؛ فهل يُعقَل أن يُحدِّث البخاريُّ بكتابِه مَرَّاتٍ، وفي بُلدان مختلفةٍ، وهو لا يزالُ مُسوَّدةً لم يُصَحَّح؟!