المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين
المَطلب الثالث صالح أبو بكر (١)، وكتابه: «الأضواء القرآنيَّة لاكتساح الأحاديث الإسرائيليَّة وتطهير البخاريِّ منها»
بمقدور أيِّ قارئٍ لكتابِ هذا الرَّجل إذا ما قابَلَه بأسوتِه «أضواءِ» (محمود أبو ريَّة)، أن يخلُص إلى أنَّ كتاب الأوَّل ما هو إلَّا نسخةٌ مُعدَّلة مِن الثَّاني لا غير، لم يكَد يَأتي فيه بزائدٍ مُبتكرٍ؛ فلقد تابعَ (أبو ريَّة) على تخبُّطاته وجهلِه فيه، واعتمد على أوهامِه وتخرُّصاته، «بل نستطيع القولَ أنَّ الجزءَ الأوَّل منه خلاصة لكتاب أبي ريَّة» (٢).
فكأنَّ المؤلِّف ما أرادَ إلَّا أن يُحيِي ذكرَ (أبو ريَّة) بعد أن كاد يخمُد، «يظهر هذا في كثرةِ الاقتباساتِ وطولهِا، حتَّى لتبلغُ الصَّفحاتِ العديدة؛ كما تظهرُ أيضًا في المنهجِ الَّذي استخدَمه المُؤلِّف، والَّذي لا يختلِفُ عن مَنهجِ أبي ريَّة» (٣) في إنكارِ الرِّوايةِ، والتَّشنيعِ على أهلِ الحديثِ، واتِّهامِ أبي هريرة ﵁ بالكذِب (٤).