Skip to content

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين المطلب الثاني سوق المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث شفاعة النبي ﷺ لأبي طالب يوم القيامة

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين

محمد بن فريد زريوح

Printed page ٢/ ١١٨٢

المَطلب الثَّاني سَوْق المُعارضاتِ الفكريَّة المُعاصرةِ لأحاديث شفاعة النَّبي ﷺ لأبي طالبٍ يوم القيامة

مُحصَّل ما أُورِد على هذه الأحاديثِ مِن معارضاتِ في مَطايا ردودِ المتأخِّرين مرتكزٌ على ثلاثةِ أمور:

أولاها: أنَّ الحديثَ مخالفٌ لصَريحِ القرآن الكريم، حيث أخبرَ الله فيه أنَّ شرطَ الشَّفاعة رِضاه على المَشفوعِ له، في حينِ أنَّ أبا طالب ماتَ كافرًا، فليسَت تحِقُّ فيه الشَّفاعة.

وفي تقريرِ هذا الاعتراضِ، يقول (حسن السَّقاف):

«قد أخبرَ الله تعالى عن الكفَّار بأنَّهم ﴿وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُم مِّنْ عَذَابِهَا﴾ [فاطر: ٣٦]، وبأنَّهم ﴿لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ﴾ [الزخرف: ٧٥]، وبأنَّهم ﴿وَمَا هُم مِّنْهَا بِمُخْرَجِينَ﴾ [الحجر: ٤٨]، وبأنَّهم ﴿فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾ [المدثر: ٤٨]، إلى غير ذلك، والقائلون بعدمِ إيمانِ أبي طالب وكفرِه بموجب هذا الحديث أنَّه يُخفَّف عنه مِن العذاب بشفاعةِ النَّبي ﷺ! ونقول لهم: بأنَّ مِن شروط الشَّفاعةِ أن لا تكون إلَّا لمِن ارتضاه الله تعالى، لقوله ﷻ: ﴿وَلا يَشْفَعُونَ إِلَاّ لِمَنِ ارْتَضَى﴾ [الأنبياء: ٢٨]» (١).