تيسير علم أصول الفقه
أمَّا في حقوقِ العبادِ فإنْ وقعَ التَّعدِّي خطأً، كما في القتلِ الخطإِ مثلاً فإنَّهُ مع سُقوطِ الإثمِ عنه لكنَّهُ لا تسقُطُ المُطالبَةُ جملَةً، كما قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أهله﴾ [النساء: ٩٢] .
أمَّا إن أجرَى شيئًا من العُقودِ كالبيعِ والنِّكاحِ والطَّلاقِ، فالجُمهورُ على إبطالِ تلكَ التَّصرُّفاتِ لانتفاءِ القصدِ، وخالفَهُمْ الحنفيَّةُ فصحَّحوهَا، والأصلُ معَ مذهبِ الجمهُورِ.
٣ـ الهزل:
هوَ: أن لا يُرادَ باللَّفظِ معناهُ، وهوَ ضِدُّ الجِدِّ.
و (الهازل) من يتكلَّمُ بالشَّيء وهوَ يُدرِكُ معناهُ لكنَّهُ لا يُريدُ ذلك المعنى ولا يختَارُهُ ولاَ يرضَاهُ.
إذًا فـ (الهزل) لا يُنافي الأهليتَينِ: أهليَّة الوجوبِ وأهليَّةَ الأداءِ، لكنْ هلْ يترتَّبُ عليهِ أثرٌ؟
التَّصرُّفاتُ القوليَّةُ الَّتي تقترنُ بالهَزْلِ ثلاثَةُ أنواعٍ:
[١] الإخبارات:
وهي (الإقرارات) كأنْ يقولَ: (لِفُلانٍ عليَّ كذا) ، أو (هذا المالُ لي) ، أو (أنا قتَلْتُ فُلانًا)) ، فهذهِ إقراراتٌ فاسدَةٌ لا يترتَّبُ عليها شيءٌ لأنَّها كذبٌ.