Skip to content

تيسير علم أصول الفقه ٢ـ العام

تيسير علم أصول الفقه

عبد الله الجديع

Printed page ٢٦٨

فابنُ الزِّبعريّ استعملَ العُموم ليُجادل بهِ، وذلكَ بأنَّه جارٍ على لُغته ولسانهِ، وهوا لعربيُّ الفصيحُ، حتَّى أنزل الله تعالى دليل التَّخصيصِ، فأبطل خُصومتهُ.

[٤] وقوله ﷺ حين سُئلَ عن الزَّكاةِ في الحُمرِ)) ما أُنزل عليَّ في الحمُرِ إلاَّ هذه الآية الفاذّة الجامعةُ: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧ـ ٨] شقَّ ذلك على أصحابِ رسول الله ﷺ، وقالوا: أيُّنا لا يظلمُ نفسهُ؟ فقال رسول الله ﷺ: ((ليسَ هوَ كما تظنُّونَ، إنَّما هو كما قال لُقمانُ لابنِهِ: ﴿يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِن الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣] ، [متفقٌ عليه] ، فأجرى الصَّحابةُ الآية الأولى على العُموم بمقتضى لُغتهم ولسانِهم، حتّى بيَّن لهُم النَّبي ﷺ أنَّ العمومَ هنَا مخصوصٌ.

وفي هذا الحديث من الفائدة كذلك: أنَّ دلالة العُمومِ ظنيَّةٌ بصريحِ قول النَّبيِّ ﷺ.

فهذه براهينُ ظاهرةٌ في صحَّةِ الاستِدلالِ بالعمُومِ، وأنَّهُ مُدركٌ بمقتضى لُغة العربِ.